صانعان، فقال الأحوص في أبيات له:
ألا لا تلمه اليوم أن يتبلّدا ... فقد غلب المحزون أن يتجلّدا
إذا كنت ممنوعا [1] عن اللهو والصّبا ... فكن حجرا من يابس الصّخر جلمدا [2]
فما العيش [3] إلّا ما تلذّ وتشتهي ... وإن لام فيه ذو الشّنان وفنّدا [4]
وغنّاه معبد، فأخذته حبابة عنه، فلما دخل عليها يزيد قالت: يا أمير المؤمنين [اسمع منّي] [5] صوتا واحدا ثم افعل ما بدا لك [6] وغنّته، فلما فرغت منه، جعل يردّد قولها:
فما العيش إلّا ما تلذّ وتشتهي ... وإن لام فيه ذو الشّنان وفنّدا
وعاد بعد ذلك إلى لهوه وقصفه [7] ورفض ما كان عزم عليه.
وعن إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال: حدثني ابن سلام قال: ذكر يزيد قول الشّاعر:
صفحنا عن بني ذهل ... وقلنا القوم إخوان
عسى الأيام أن يرجع ... ن قوما كالّذي كانوا
__________
نبوغه في الغناء، أقبل عليه كبراء المدينة. ثم رحل إلى الشام، فاتصل بأمرائها، وارتفع شأنه. وكان أديبا فصيحا. وعاش طويلا إلى أن انقطع صوته. ومات في سنة (126) هـ.
انظر «الأعلام» (7/ 264) .
[1] في «الشعر والشعراء» ، و «طبقات فحول الشعراء» : «إذا كنت عزهاة عن اللهو والصّبا» .
قال ابن منظور في «لسان العرب» (عزه) : ورجل عزهاة وعزهاءة ... عازف عن اللهو والنساء، لا يطرب للهو ويبعد عنه.
[2] قال ابن منظور: الجلمد والجلمود: الصّخر، وفي «المحكم» الصخرة، وقيل: الجلمد والجلمود أصغر من الجندل. قدر ما يرمى بالقذّاف. «لسان العرب» (جلمد) .
[3] في «الشعر والشعراء» : «وما العيش» ، وما في كتابنا موافق لما عند ابن سلّام في «الطبقات» .
[4] الأبيات في «الشعر والشعراء» لابن قتيبة ص (331) ط ليدن، و «طبقات فحول الشعراء» (2/ 664) بتحقيق المحقق الكبير الأستاذ محمود محمد شاكر حفظه الله.
[5] ما بين حاصرتين سقط من الأصل، والمطبوع، فاضطرب النص، وقد استدركت السقط من «مروج الذهب» للمسعودي (3/ 207) الذي ينقل عنه المؤلف رحمه الله.
[6] في الأصل، والمطبوع: «وافعل ما بدا لك» ، وما أثبته من «مروج الذهب» .
[7] القصف: اللهو واللّعب. انظر «مختار الصحاح» ص (538) .