كتاب شذرات الذهب في أخبار من ذهب (اسم الجزء: 2)

تصف فيه ما نحن فيه، فقال عمرو:
إنّ من يطعم الرّثيئة [1] بالزّي ... ت وخبز الشّعير بالكرّاث
لحقيق بصفعة أو بثنتي ... ن لسوء الصّنيع أو بثلاث [2]
فقال له المهديّ: بئس والله ما قلت، ولكن أحسن من ذلك أن تقول:
لحقيق ببدرة [3] أو بثنتي ... ن لحسن الصّنيع أو بثلاث
ووافى المعسكر، ولحقته الخزائن، والخدم، والمواكب، فأمر لصاحب المبقلة [4] بثلاث بدر دراهم.
وعار [5] فرس المهديّ مرّة أخرى، وقد خرج للصيد فدفع [6] إلى خباء [7] أعرابي وهو جائع، فقال: يا أعرابيّ هل عندك من قرى فإني ضيفك، وأنا جائع، فقال: أراك طريرا سمينا [8] ، جسيما، عميما، فإن احتملت الموجود قرّبنا لك ما يحضر [9] قال: هات ما عندك، فأخرج له خبز ملّة [10] فأكلها، وقال: طيبة، هات ما عندك، فأخرج له [11] لبنا فسقاه، فقال طيب،
__________
[1] في الأصل، والمطبوع: «الرثيث» ، والتصحيح من «لسان العرب» (رثأ) .
[2] البيتان في «مروج الذهب» (2/ 320) .
[3] قال في «مختار الصحاح» ص (43) : البدرة: عشرة آلاف درهم.
[4] في الأصل: «البقلة» وهو تحريف، وأثبت ما في المطبوع، وهو الصواب.
[5] في الأصل، والمطبوع: «وغار» وهو تصحيف، والتصحيح من «مروج الذهب» .
قال في «مختار الصحاح» ص (464) : عار الفرس انفلت وذهب هاهنا وهاهنا من مرحه.
[6] في الأصل، والمطبوع: «فوقع» وما أثبته من «مروج الذهب» (2/ 321) .
قال ابن منظور: دفع إلى المكان ودفع، كلاهما: انتهى، ويقال: هذا طريق يدفع إلى مكان كذا، أي ينتهي إليه «لسان العرب» (دفع) .
[7] قال ابن منظور: الخباء من الأبنية. انظر «لسان العرب» (خبأ) .
[8] لفظة «سمينا» لم ترد في «مروج الذهب» الذي بين يدي.
[9] في «مروج الذهب» : «ما يحضرنا» .
[10] قال ابن منظور: الملّة: الرماد الحار والجمر. يقال: أكلنا خبز ملّة، ولا يقال: أكلنا ملّة.
«لسان العرب» (ملل) . المعنى: فأخرج له خبزا مشويا في الملّة.
[11] في «مروج الذهب» : «فأخرج إليه» .

الصفحة 307