كتاب شذرات الذهب في أخبار من ذهب (اسم الجزء: 2)

العين، ناتئ الوجه، مائل الشّدّق، متراكب الأسنان، [ضعيف العارضين أحنف الرّجل] [1] ولكنه كان إذا تكلم جلّى عن نفسه، فجعل يفاخرنا ذات يوم بالبصرة، ونفاخره بالكوفة، فقلنا: الكوفة أغذى، وأمرأ، وأفسح، وأثيب، فقال له رجل: والله ما أشبه الكوفة إلا بشبابة صبيحة [2] الوجه، كريمة الحسب، لا مال لها، فإذا ذكرت حاجتها كفّ النّاس عنها، وما أشبّه البصرة إلّا بعجوز ذات عوارض موسرة، فإذا ذكرت ذكر يسارها وذكرت عوارضها فكفّ عنها طالبها، فقال الأحنف: أما البصرة فإنّ أسفلها قصب، وأوسطها خشب، وأعلاها رطب، نحن أكثر ساجا، وعاجا، وديباجا، ونحن أكثر قيدا [3] ونقدا، والله ما آتي البصرة إلّا طائعا ولا أخرج منها إلّا كارها. قال: فقام إليه شابّ من بكر بن وائل فقال: يا أبا بحر، بم [4] بلغت في النّاس ما بلغت؟ فو الله ما أنت بأجملهم، ولا بأشرفهم، ولا بأشجعهم، قال: يا ابن أخي، بخلاف ما أنت فيه، قال: وما ذاك؟ قال بتركي ما لا يعنيني كما عناك من أمري ما لا [ينبغي أن] [5] يعنيك. انتهى.
وحدّث عدة [من الأخباريين] [6] من ذوي المعرفة بأخبار الدولة، أن موسى قال لهارون أخيه: كأني بك تحدّث نفسك بتمام الرّؤيا، وتؤمّل ما أنت منه [7] بعيد، ومن دون ذلك خرط القتاد [8] فقال هارون: يا أمير المؤمنين
__________
[1] زيادة من «مروج الذهب» .
[2] في الأصل: «بإنسانة صبيحة» ، وفي المطبوع: «بإنسانية قبيحة» ، وأثبت ما في «مروج الذهب» .
[3] في «مروج الذهب» : «قندا» .
[4] في الأصل، والمطبوع: «بما» وأثبت ما في «مروج الذهب» .
[5] ما بين حاصرتين زيادة من «مروج الذهب» .
[6] زيادة من «مروج الذهب» .
[7] في «مروج الذهب» : «ما أنت عنه» .
[8] في «مروج الذهب» : «خرط القناد» وهو تصحيف. وانظر «لسان العرب» (قتد) .

الصفحة 318