كتاب شذرات الذهب في أخبار من ذهب (اسم الجزء: 2)

إن عدّ أهل التّقى كانوا أئمّتهم ... أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم ... ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت ... والأسد أسد الشّرى والبأس محتدم
لا يقبض العدم بسطا من أكفّهم ... سيّان ذلك إن أثروا وإن عدموا [1]
مقدّم بعد ذكر الله ذكرهم ... في كلّ برّ ومختوم به الكلم
يأبى لهم أن يحلّ الذّمّ ساحتهم ... خيم كرام وأيد بالندى ديم
من يعرف الله يعرف أوّليّة ذا ... والدّين من بيت هذا ناله الأمم
ما قال لا قطّ إلّا في تشهّده ... لولا التّشهّد كانت لاءه نعم [2]
فلما سمع هشام ذلك أنف، وحبس عطاء الفرزدق أو حبسه هو، فأنفذ له زين العابدين اثني عشر ألف درهم، فردها، وقال: مدحته لله لا للعطاء، فقال زين العابدين: إنّا أهل بيت [3] إذا وهبنا شيئا لا نستعيده، فقبلها الفرزدق. وهذه القصيدة الموعود بها في ترجمة زين العابدين- رضي الله عنه-[4] .
قال في «العبر» [5] : وفي حدود [سنة] عشر ومائة، مات محمد بن عمرو ابن عطاء العامريّ المدنيّ أحد الأشراف، وكانوا يتحدثون أنه يصلح للخلافة لهمته وسؤدده. انتهى.
__________
[1] هذا البيت لم يرد عند اليافعي في «مرآة الجنان» وفي بعض المصادر: «لا ينقص العسر» .
[2] الأبيات في «غربان الزمان» للعامري ص (106- 107) ، و «مرآة الجنان» لليافعي (1/ 266- 267) ، والأبيات الثاني، والثالث، والسادس في «ديوان الفرزدق» (2/ 848- 849) بشرح الصّاوي. والقصيدة كاملة في «شرح ديوان الفرزدق» للمستشرق جيمس د. سايمز ص (205- 207) .
[3] المطبوع، و «مرآة الجنان» : «إنا أهل البيت» .
[4] انظر المجلد الأول ص (374- 376) .
[5] لم يرد هذا النقل في «العبر» المطبوع بتحقيق الدكتور صلاح الدّين المنجد في الكويت.

الصفحة 61