وقال ابن خلّكان [1] : وله ديوان شعر كله نخب، وهو صغير، ومن رقيق شعره:
دنت بأناس عن تناء زيارة ... وشطّت [2] بليلى عن دنوّ مزارها
وإنّ مقيمات بمنعرج اللّوى ... لأقرب من ليلى وهاتيك دارها [3]
وله نثر بديع، فمن ذلك ما كتبه عن أمير المؤمنين، إلى بعض البغاة الخارجين يتهددهم ويتوعدهم، وهو:
أما بعد: فإن لأمير المؤمنين أناة، فإن لم تغن عقّب بعدها وعيدا، فإن لم يغن أغنت عزائمه، والسلام.
وهذا الكلام مع وجازته في غاية الإبداع، فإنه ينشأ منه بيت شعر وهو:
أناة فإن لم تغن عقّب بعدها ... وعيدا فإن لم يغن أغنت عزائمه
وكان يقول: ما اتكلت في مكاتبتي [قطّ] [4] إلّا على ما يجلبه خاطري، ويجيش به صدري. انتهى ما قاله ابن خلّكان ملخصا.
وفيها الزّاهد الناطق بالحكمة: الحارث بن أسد المحاسبيّ، صاحب المصنفات في التصوف والأحوال. روى عن يزيد بن هارون وغيره.
قال ابن الأهدل: كان أحد الخمسة الجامعين بين العلمين في واحد:
هو، والجنيد، وأبو محمد، وأبو العبّاس بن عطاء، وعمرو بن عثمان المكي.
وله مصنفات نفيسة في السلوك والأصول، ولم يأخذ من ميراث أبيه شيئا لأن أباه كان قدريّا.
__________
[1] في «وفيات الأعيان» (1/ 44) .
[2] في «وفيات الأعيان» : «وشطّ» .
[3] البيتان في «وفيات الأعيان» وعزاهما محققه الأستاذ الدكتور إحسان عبّاس إلى «ديوانه» ص (145) .
[4] زيادة من «وفيات الأعيان» .