كتاب شذرات الذهب في أخبار من ذهب (اسم الجزء: 3)

سنة ست وخمسين ومائتين
كان صالح بن وصيف التركي قد ارتفعت منزلته، وقتل المعتز وظفر بأمه قبيحة [1] فصادرها حتّى استصفى نعمتها، وأخذ منها نحو ثلاثة آلاف ألف دينار، ونفاها إلى مكّة، ثم صار خاصّة المعتز وكتّابه، وهم: أحمد بن إسرائيل، والحسن بن مخلد، وأبو نوح عيسى بن إبراهيم [2] ، ثم قتل أبا نوح، وأحمد، فلما دخلت هذه السنة أقبل موسى بن بغا وعبأ جيشه في أكمل أهبة، ودخلوا سامراء ملبّين، قد أجمعوا على قتل صالح بن وصيف، وهم يقولون: قتل المعتز، وأخذ أموال أمه، وأموال الكتّاب، وصاحت العامة:
يا فرعون جاءك موسى، ثم هجم موسى بمن معه على المهتدي بالله، وأركبوه فرسا، وانتهبوا القصر، ثم أدخلوا المهتدي دار باجور [3] ، وهو يقول:
يا موسى ويحك، ما تريد؟ فيقول: وتربة المتوكل لا نالك سوء، ثم حلّفوه لا يمالئ صالح بن وصيف عليهم، وبايعوه، وطلبوا صالحا يناظروه [4] على
__________
[1] في الأصل، والمطبوع: «صبيحة» وهو خطأ، والتصحيح من «العبر» للذهبي (2/ 16) و «الكامل في التاريخ» لابن الأثير (7/ 200) ، وانظر التعليق رقم (3) في حاشية الصفحة (246) من هذا المجلد.
[2] في الأصل، والمطبوع: «وأبو نوح وعيسى بن إبراهيم» وهو خطأ، والتصحيح من «العبر» للذهبي (2/ 17) . وانظر «تاريخ الطبري» (9/ 397) .
[3] في الأصل: «بادور» وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو موافق لما في «العبر» (2/ 17) .
وانظر «تاريخ الطبري» (9/ 381) .
[4] في «العبر» : «ليناظروه» .

الصفحة 249