كتاب شذرات الذهب في أخبار من ذهب (اسم الجزء: 5)

حدّثني من لا أردّ خبره عن أروى بعض [مسانّ] حظايا أبيه قالت: إني لعنده وهو يوصي بشأنه، وقد غلب عليه أكثر يده ولسانه، ومعسكر أمير المؤمنين [1]- يعني يوسف بن تاشفين- يومئذ بحيث نعدّ خيامهم [2] ، ونسمع اختلاط أصواتهم، إذا سمعت [3] وجبة من وجباتهم، فقال: لا إله إلّا الله، نغّص علينا كل شيء حتّى الموت! قالت أروى: فدمعت عينيّ، فلا أنسى طرفا إليّ يرفعه، وإنشاده لي [4] بصوت لا أكاد أسمعه:
ترفّق بدمعك لا تفنه ... فبين يديك بكاء طويل
انتهى كلام ابن بسام.
ومات المعتصم في أثر ذلك عند طلوع الشمس، يوم الخميس ثاني عشري ربيع الأول، بالمريّة، ودفن في تربة له عند باب الخوخة.
__________
[1] في «الذخيرة» : «أمير المسلمين» .
[2] في «الذخيرة» : «خيماتهم» .
[3] في «الذخيرة» : «سمع» .
[4] في «الذخيرة» «وإنشاده إياي» .

الصفحة 361

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text