وفيها توفي أحمد بن محمد الحريمي العطّار [1] . روى عن النّعالي وجماعة، ومات في صفر عن خمس وثمانين سنة.
وفيها حسّان بن نمير [الكلبيّ] ، عرف بعرقلة [2] . كان شيخا خليعا مطبوعا، أعور العين، منادما. اختص بصلاح الدّين. وكان قد وعده صلاح الدّين أنه إذا أخذ مصر يعطيه ألف دينار، فلما أخذها كتب إليه:
قل للصلاح معيني عند إعساري ... يا ألف مولاي أين الألف دينار
أخشى من الأسر إن حاولت [3] أرضكم ... وما تفي جنّة الفردوس بالنّار
فجد بها عاضديّات موفّرة ... من بعض ما خلّف [4] الطاغي أخو العاري
حمرا كأسيافكم غرّا كخيلكم ... عتقا ثقالا كأعدائي وأطماري
فجهز له ألفا وأخذ له من إخوته مثلها، فجاءه الموت فجأة فلم ينتفع بفجأة الغنى [5] .
ومن شعره:
يقولون لم أرخصت شعرك في الورى ... فقلت لهم إذ مات أهل المكارم
أجازى [6] على الشعر الشعير وإنّه ... كثير إذا حصّلته [7] من بهائم
وفيها العلّامة أبو محمد بن الخشّاب عبد الله بن أحمد بن أحمد بن
__________
[1] انظر «العبر» (4/ 196) .
[2] انظر «فوات الوفيات» (1/ 313- 318) و «النجوم الزاهرة» (6/ 64) .
[3] في «فوات الوفيات» : «إن وافيت» وانظر التعليق عليه.
[4] في «آ» : «أخلف» .
[5] في «آ» و «ط» : «الغناء» وهو تحريف والتصحيح من «فوات الوفيات» .
[6] في «فوات الوفيات» : «أجاز» .
[7] في «فوات الوفيات» : «إذا خلّصته» وانظر التعليق عليه.