كتاب شذرات الذهب في أخبار من ذهب (اسم الجزء: 8)

أبي القاسم بن محمد بن عثمان بن محمد البصراوي الحنفي [1] .
ولد في رجب سنة اثنتين وأربعين وستمائة بقلعة بصرى، وكان من أكابر علماء الحنفية. اشتغل على قاضي القضاة شمس الدّين بن عطاء، ودرّس في المقدّمية، والخاتونية البرّانية، والنّورية. وولي القضاء. وكان متحريّا في أحكامه، متّعه الله بسمعه، وبصره، وجميع حواسه، إلى أن توفي ببستانه بأرض سطرا [2] .
وفيها شمس الدّين أبو عبد الله محمد بن علي بن القاسم بن أبي العزّ بن الوّرّاق الموصلي [3] المقرئ، الفقيه الحنبلي، المحدّث النّحويّ، ويعرف بابن الخروف.
ولد في حدود الأربعين وستمائة بالموصل، وقرأ بها القراءات على عبد الله بن إبراهيم الجزريّ الزّاهد، وقصد الإمام أبا عبد الله شعلة ليقرأ عليه فوجده مريضا مرض الموت، ثم رحل ابن خروف إلى بغداد بعد الستين، وقرأ بها القراءات بكتب كثيرة في السّبع والعشر على الشيخ عبد الصّمد بن أبي الجيش، ولازمه مدّة طويلة. وقرأ القراءات أيضا على أبي الحسن بن الوجوهي، وسمع الحديث منهما، ومن ابن وضّاح.
وذكر الذهبي: أنه حفظ «الخرقي» [4] وعني بالحديث. وقرأ في التفسير على الكواشي المفسر بالموصل. وقرأ بها أيضا على الغزنويّ «معالم التنزيل» للبغوي.
وتصدّى للإقراء والإشغال ببلده مدّة. وقرأ عليه جماعة.
__________
[1] انظر «ذيول العبر» ص (153- 154) و «قضاة دمشق» ص (195) و «الجواهر المضية» (2/ 586» و «الدّرر الكامنة» (3/ 96) و «الدارس في تاريخ المدارس» (1/ 621) .
[2] سطرا: من قرى دمشق: قال العلّامة محمد كرد علي في «غوطة دمشق» ص (172) : قال دهمان:
إنها كانت في الطريق المقابل لباب جامع القصب، ويعرف هذا الطريق بجادة عاصم، ويخترقه شارع بغداد، ثم يقابله بالجهة الشمالية جادة الخطيب، وكل ذلك من سطرا. وانظر «معجم البلدان» (3/ 220) .
[3] انظر «المعجم المختص» ص (247) و «معرفة القراء الكبار» (2/ 726) و «الوافي بالوفيات» (4/ 229) و «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 381) و «المقصد الأرشد» (2/ 478) و «الدّرر الكامنة» (4/ 195) .
[4] يعني «مختصر الخرقي» وقد سبق التعريف به في المجلد الرابع ص (186) .

الصفحة 139