كتاب شذرات الذهب في أخبار من ذهب (اسم الجزء: 8)

محمّد بن أيبك السّروجي ... دار ذرى مواطن العروج
وفيها الحافظ شمس الدّين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسيّ الجماعيلي الأصل ثم الصالحي الفقيه الحنبلي [1] المقرئ المحدث الحافظ الناقد النحوي المتفنن الجبل الراسخ.
ولد في رجب سنة أربع وسبعمائة. وقرأ بالروايات، وسمع الكثير من ابن عبد الدائم، والحجّار، وخلق كثير، وعني بالحديث وفنونه، ومعرفة الرجال والعلل، وبرع في ذلك، وأفتى ودرّس، ولازم الشيخ تقي الدّين بن تيميّة، مدة. وقرأ عليه قطعة من الأربعين في أصول الدين للرازي، ولازم أبا الحجاج المزيّ، وأخذ عن الذهبي وغيره.
وقد ذكره الذهبي في «طبقات الحفاظ» : فقال: ولد سنة خمس أو ست وسبعمائة واعتنى بالرجال والعلل وبرع وتصدّى للإفادة والأشغال في الحديث والقراءات والفقه والأصلين والنحو، وله توسّع في العلوم، وذهن سيّال. وله عدة محفوظات. وتآليف وتعاليق مفيدة، كتب عنّي، واستفدت منه. ثم قال: وصنّف تصانيف كثيرة، بعضها كمّله، وبعضها لم يكمّله، لهجوم المنية.
وعدّ له ابن رجب في «طبقاته» ما يزيد على سبعين مصنفا يبلغ التام منها ما يزيد على مائة مجلد [2] .
توفي رحمه الله عاشر جمادى الأولى، ودفن بسفح قاسيون.
وفيها تقي الدّين أبو الفتح محمد بن عبد اللطيف بن يحيى بن علي بن تمّام الأنصاري السّبكي [3] الشافعي الفقيه المحدّث الأديب المفنّن.
__________
[1] ترجمته في «المعجم المختص» (215- 216) و «تذكرة الحفاظ» (4/ 1508) و «ذيل الذهبي عليها» (49) ، و «ذيول العبر» (238- 239) و «الوافي بالوفيات» (2/ 161) ، و «ذيل ابن رجب» (2/ 436، 439) ، و «الدرر الكامنة» (3/ 331) ، و «القلائد الجوهرية» (2/ 313- 314) ، و «المقصد الأرشد» (2/ 360) .
[2] قلت: وقد قامت مؤسسة الرسالة في بيروت بنشر كتابه «طبقات علماء الحديث» بتحقيق الأستاذين أكرم البوشي وإبراهيم الزيبق.
[3] ترجمته في «ذيول العبر» (241- 242) و «الوافي بالوفيات» (3/ 284) و «طبقات السّبكي»

الصفحة 245