كتاب شذرات الذهب في أخبار من ذهب (اسم الجزء: 8)

سنة سبع وخمسين وسبعمائة
وقع فيها في جمادى الآخرة حريق بدمشق ظاهر باب الفرج لم يعهد مثله، بحيث كانت عدة الحوانيت المحرقة سبعمائة سوى البيوت [1] .
وفيها توفي كمال الدّين أبو العبّاس أحمد بن عمر بن أحمد [بن أحمد] [2] بن مهدي، الإمام العالم الورع المصري الشافعي النّشائي [3]- بالنون والمعجمة مخففا، نسبة إلى نشا قرية بريف مصر-.
ولد في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وستمائة، وسمع من الحفّاظ الدّمياطي، ورضي الدّين الطبري، وجماعة. واشتغل على والده وغيره من مشايخ العصر، ودرس بجامع الخطيري [4] وخطب به، وأمّ أول ما بني، وأعاد بالظّاهرية والصّالحية، وغيرها. وصنّف التصانيف المفيدة الجامعة المحرّرة، منها «المنتقى» في خمس مجلدات، و «جامع المختصرات» وشرحه في ثلاث مجلدات. و «نكت التنبيه» وهو كتاب مفيد، و «الإبريز في الجمع بين الحاوي والوجيز» و «كشف غطاء الحاوي» و «مختصر سلاح المؤمن» وكلامه في مصنّفاته قويّ مختصر جدا. وفي فهمه عسر، فلذلك أحجم كثير من الناس عن مصنّفاته.
وسمع منه، وحدّث عنه زين الدّين العراقي، وابن رجب الحنبلي.
__________
[1] ذكر هذا الخبر الحافظ السخاوي بتوسع في «الذيل التام على دول الإسلام» فراجعه فهو مفيد.
[2] ما بين الرقمين لم يرد في «آ» ومعظم المصادر.
[3] انظر «ذيول العبر» ص (311) و «طبقات الشافعية الكبرى» (10/ 19) و «طبقات الشافعية» للإسنوي (2/ 510) و «النجوم الزاهرة» (10/ 323- 324) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (3/ 12- 15) و «الدّرر الكامنة» (1/ 224- 225) و «حسن المحاضرة» (1/ 239) .
[4] هو جامع الأمير أيدمر الخطيري ببولاق. انظر «النجوم الزاهرة» (8/ 223) الحاشية رقم (2) .

الصفحة 312