كتاب شذرات الذهب في أخبار من ذهب (اسم الجزء: 8)

حسن السّمت، صحب الفقراء، وروى عنه ابن رجب حديث الربيع بنت النّضر وقول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرّه» [1] . وجاور بمكّة.
وتوفي بمعان مرجعه من الحجّ ليلة الجمعة رابع عشر ذي الحجّة ودفن هناك، وأرّخ الحافظ ابن حجر وفاته في المحرّم ولعله الأقرب.
وفيها جمال الدّين الدارقوي الحنبلي [2] المقرئ للسبع، إمام الضيائية بدمشق.
توفي في جمادى الأولى. قاله العليمي.
وفيها صلاح الدّين أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي [3] الشافعي الإمام المحقّق، بقية الحفّاظ.
ولد بدمشق في ربيع الأول سنة أربع وتسعين وستمائة، وسمع الكثير، ورحل، وبلغ عدد شيوخه بالسماع سبعمائة، وأخذ علم الحديث عن المزّي وغيره، وأخذ الفقه عن الشيخين البرهان الفزاري ولازمه، وخرّج له «مشيخة» والكمال الزّملكاني وتخرّج به، وعلّق عنه كثيرا. وأجيز بالفتوى، وجدّ واجتهد، حتى فاق أهل عصره في الحفظ والإتقان، ودرّس بدمشق بالأسدية وغيرها، ثم انتقل إلى القدس مدرّسا بالصّلاحية، وحجّ مرارا، وجاور، وأقام بالقدس مدة طويلة يدرّس ويفتي ويحدّث ويصنّف، إلى آخر عمره.
ذكره الذهبي في «معجمه» وأثنى عليه، وكذلك الحسيني في «معجمه»
__________
[1] رواه أحمد في «المسند» والبيهقي وأبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه وهو حديث صحيح.
[2] ترجم له العليمي في «المنهج الأحمد» الورقة (455) من المخطوط.
[3] انظر «المعجم المختص» ص (92- 93) و «ذيول العبر» ص (335) و «طبقات الشافعية الكبرى» (10/ 35- 38) و «النجوم الزاهرة» (10/ 337) و «طبقات الشافعية» للإسنوي (2/ 239) و «الوفيات» لابن رافع (2/ 226- 227) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (3/ 121- 125) و «الدّرر الكامنة» (2/ 90) و «الدارس في تاريخ المدارس» (1/ 59) و «البدر الطالع» (1/ 245) .

الصفحة 327