كتاب شذرات الذهب في أخبار من ذهب (اسم الجزء: 8)

ومراغة أيضا بلدة من بلاد أذربيجان [1] خرج منها جماعة من الأئمة والمحدّثين، وهي بفتح الميم ليس إلا.
وفيها زين الدّين أبو حفص عمر بن عيسى بن عمر الباريني الشافعي [2] ، أحد مشايخ العلم بحلب.
ولد ببارين قرية من حماة [3] سنة إحدى وسبعمائة، وأخذ عن الشيخ شرف الدّين البارزي، وسمع من الحجّار وغيره، وسكن حلب.
وكان إماما، عالما، فاضلا، فقيها، فرضيا، نحويا، أديبا، شاعرا، بارعا، ورعا، زاهدا، أمّارا بالمعروف، نهاء عن المنكر. درّس بعدة مدارس، وأخذ عنه الشيخ شمس الدّين بن الرّكن، وشمس الدّين الببائي، وشرف الدّين الدّاديخي، وغيرهم. وألّف في الفرائض والعربية، وكتب المنسوب.
توفي بحلب في شوال ودفن خارج باب المقام، وقال فيه ابن حبيب:
حلب تغيّر حالها لمّا اختفى ... من فضل زين الدّين عنها ما ظهر
ومدارس الفقها بها قد أقفرت ... من بعد عامرها أبي حفص عمر
وفيها زين الدّين أبو حفص عمر بن محمد بن عمر بن محمود بن أبي بكر الحرّاني الأصل ثم الدمشقي الحنبلي [4] الشيخ الصّالح.
سمع من ابن القواس، والشرف بن عساكر، وعيسى المطعّم، وغيرهم.
وسمع «صحيح البخاري» على اليونيني، وحدّث وسمع منه الحسيني، وشهاب الدّين بن رجب، وذكراه في «معجميهما» .
__________
[1] انظر «معجم البلدان» (1/ 128) .
[2] انظر «النجوم الزاهرة» (11/ 17) و «الوفيات» لابن رافع (2/ 274) و «ذيل العبر» لابن العراقي (1/ 133) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (3/ 147- 148) و «الدّرر الكامنة» (3/ 183- 184) و «بغية الوعاة» (2/ 222) .
[3] قال ياقوت في «معجم البلدان» (1/ 320- 321) : بارين، مدينة حسنة بين حلب وحماة من جهة الغرب.
[4] انظر «الوفيات» لابن رافع (2/ 272) و «الدّرر الكامنة» (3/ 190) و «المقصد الأرشد» (2/ 307) .

الصفحة 345