كتاب شذرات الذهب في أخبار من ذهب (اسم الجزء: 8)

شيخ الإسلام أبي عمر. روى عن التّقي سليمان، ويحيى بن سعد الكثير، وحدّث، فسمع منه الحافظ ابن حجي، وتوفي في عاشر شعبان.
وفيها الحافظ تقي الدّين أبو المعالي محمد بن جمال الدّين رافع بن هجرس بن محمد بن شافع السّلّامي- بتشديد اللام- العميدي [1] المتقن المعمّر الرّحلة المصري المولد والمنشأ، ثم الدمشقي الشافعي.
ولد في ذي القعدة سنة أربع وسبعمائة، وأحضره والده على جماعة، وأسمعه من آخرين، واستجاز له الحافظ الدّمياطي وغيره، ورحل به والده إلى الشام سنة أربع عشرة، وأسمعه من طائفة، ورجع به. وتوفي والده فطلب بنفسه بعد وفاته في حدود سنة إحدى وعشرين، وتخرّج في علم الحديث بالقطب الحلبي، وابن سيّد الناس، وسمع [وكتب، ثم رحل إلى الشام أربع مرات، وسمع] [2] بها من حفّاظها المزّي، والبرزالي، والذهبي، وذهب إلى بلاد الشمال، ثم قدم الشام خامسا صحبة القاضي السّبكي واستوطنها ودرّس بها بدار الحديث النّورية وبالفاضلية، وعمل لنفسه «معجما» في أربع مجلدات، وهو في غاية الإتقان والضبط، مشحون بالفضائل والفوائد، مشتمل على أكثر من ألف شيخ، وجمع وفيات ذيّل بها على البرزالي. وصنّف ذيلا على تاريخ بغداد لابن النجار أربع مجلدات، وقد عدم هو و «المعجم» في الفتن، وتخرّج به جماعة من الفضلاء وانتفعوا به، وخرّج له الذهبي «جزءا من عواليه وحدّث قديما وحديثا.
وذكره الذهبي في «المعجم المختص» فقال فيه: العالم المفيد، الرحّال المتقن، إل غير ذلك.
وقال الحافظ شهاب الدّين بن حجي: كان متقنا، محرّرا لما يكتبه، ضابطا لما ينقله، وعنه أخذت هذا العلم- أي علم الحديث- وقرأت عليه الكثير، وعلّقت
__________
[1] انظر «المعجم المختص» ص (229- 230) و «ذيل تذكرة الحفّاظ» ص (52- 53) و «ذيل العبر» لابن العراقي (2/ 352- 355) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (3/ 166- 169) و «إنباء الغمر» (1/ 59- 62) و «الدّرر الكامنة» (3/ 439) و «النجوم الزاهرة» (1/ 124) و «الدارس في تاريخ المدارس» (1/ 94- 95) .
[2] ما بين القوسين سقط من «آ» .

الصفحة 403