كتاب شأن الدعاء (اسم الجزء: 1)

عَمودٌ (¬1) جَنْبَيْك. دَعَا عَلَيْهِ بِأنْ يُضْربَ عَلَى جَنْبَيْهِ فَيَلْزَمَهما (¬2) العَمُوْدُ (¬3) بِالضرْبِ، قَالُوا: وَكَانَ الأصْلُ فِي لَبَّى لَبَّبَ (¬4) فَأبْدَلُوا مِنْ إحْدَى البَاءَاتِ ياءً طَلَبَاً لِلخِفَّةِ كَما قَالُوا: تَقضَّى [البَازِي] (5) [الطائر] (¬5) مِنْ تقضَّضَ. وتظني مِنْ تَظَنَّنَ (¬6). كَقوْلِ النابِغَةِ:
قَوافٍ كالسَّلامِ إذَا اسْتَمَرَّتْ ... فَلَيْسَ يَرُدُّ مَذْهَبَهَا التَّظَنِّي
قَالُوا: وَمَعْنَى التَّثْنِيَةِ (4) فِيْهِ: التَّوْكِيْدُ، كَأنه قَالَ: إلْبَابَاً بِبَابِكَ بَعْدَ إلْبَاب، وَلُزُوْمَاً لِطَاعَتِكَ بَعْدَ لُزُوْم، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَسَعْدَيْك، مَعْنَاهُ: إسعَادَاً بَعْدَ إسْعَادٍ وَطَاعَةً لَكَ بَعْدَ طَاعَةٍ. كَمَا قَالُوا: حَنَانَيْكَ، أيْ: تَحَنُّنَاً بَعْدَ تَحَنُّنٍ. وهذَا ذَيْكَ، أيْ: هَذَّاً بعد هَذٍّ (¬7) وَأصْلُ الهَذِّ: الإسْرَاعُ.
[60] وَقَوْلُهُ: "اللهم مَا قُلْتُ مِنْ قَوْلٍ أوْ حَلَفْتُ مِن حَلْفٍ أو
¬__________
[60] هذا طرف من الحديث الطويل السابق برقم (59).
وورد في كنز العمال 2/ 632 من حديث أبي ذر عند عبد الرزاق =
__________
(¬1) في (م): "عود".
(¬2) في (م): "فليزمها".
(¬3) في (م): "العود".
(¬4) إبدال إحدى الباءات ياء هو مذهب يونس، فوزن: "لبيك" عنده "فعْلَلْكَ" لأن الياء عنده بدل من اللام الثانية في "لبّيك".
أما مذهب الخليل وسيبويه: فالياء عندهما علم التثنية، ولم يزعما أن الياء بدل في "لبيك" من باء. انتهى ملخصاً من كتاب شرح أبيات المغني ج 7 الشاهد (810) ويبدو أن الخطابي -رحمه الله- مزج بين المذهبين.
(¬5) سقط: "البازي" من (ت) وسقط: "الطائر" من (م).
(¬6) في (ظ): "يتظنن".
(¬7) في (ظ): "هذا بعد هذا".

الصفحة 129