كتاب شأن الدعاء (اسم الجزء: 1)

وقَولُهُ: "مَنْ أحْصَاهَا [دخل الجنة] (¬1) ": [في الإحصاء أربعةُ أوجهٍ] (¬2):
أحدها (¬3) -وهو أظهرُها- الإحْصَاءُ الذِي هُوَ بِمعنى العدّ، يُريدُ: أنهُ (¬4) يَعُدّهَا لِيَسْتَوْفيَهَا حِفْظاً، فَيَدْعُوَ ربَّهُ بِهَا. كَقُولهِ سُبْحانَهُ: (وَأحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدَاً) [الجن/28].
وَيَدُلُّ على صِحةِ هذا التأويلِ رِوَايةُ سُفْيانَ بنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أبي الزنادِ، حدثناه: أحمدُ بنُ إبراهيم بن مالكٍ، قالَ: حَدثَنَا: بِشْرُ بنُ مُوسَى، قالَ: حَدثَنَا: الحُمَيديُّ، قالَ: حَدَّثَنَا: سفيانُ، قالَ: أخبرنا أبو الزنادِ، عن الأعْرجٍ، عن أبي هُريرةَ، قالَ: قالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن لله تِسعةً وتسْعِين اسْماً مِائة غيرَ واحدٍ مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الجنة، وهُوَ وِتْرٌ، يُحبُّ الوِتْرَ" (¬5).
¬__________
= يولد ولم يكن له كفواً أحد، فقال: "لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب" وإسناده صحيح، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان برقم 2383 موارد والحاكم 1/ 54 على شرط البخاري ومسلم، ووافقه الذهبي وانظر تفسير أسماء الله الحسنى ص 24 "بتحقيقنا".
(¬1) زيادة من (م).
(¬2) سقط ما بين المعقوفين من (م).
(¬3) على هامش (ظ): "الأول".
(¬4) في (ظ): "أن".
(¬5) أخرجه البخاري بشرح الفتح بهذه الرواية في الدعوات رقم 6410 ومسلم في الذكر برقم 2677 واللفظ لمسلم.
وقد جمع طرق وروايات الحديث وتكلم عليها كلاماً مستفيضاً ابن حجر -رحمه الله- في الفتح باب الدعوات، يحسن الرجوع إليه ففيه فوائد كثيرة.
وقد سبق تخريج الحديث كاملاً في ص 23.

الصفحة 26