كتاب شأن الدعاء (اسم الجزء: 1)

سرِّه، وعَلنِهِ، ويراقبُهُ في كافةِ أحوالِهِ، وإذَا قَال: (الرزاق) اعْتَقَدَ أنه المتكفل برزْقِهِ، يَسوقُهُ إليهِ فى وقتهِ، فَيَثقُ بوعدِهِ، ويعلمُ أنه لا رازقَ [له] (¬1) غيرُهُ، ولا كافيَ لهُ سِواهُ، وإذَا قالَ: المُنْتَقِم؛ استَشْعَرَ الخوفَ مِن نِقْمَتِهِ، واستجارَ بهِ من سَخَطِهِ، وإذَا قالَ: (الضارُّ النافِعُ)؛ اعتقدَ أن الضرَّ والنفعَ من قِبَل الله -جل، وعز- لا شريكَ لَهُ، وأن أحَداً من الخلقِ، لا يَجْلُبُ إليهِ خَيراً، ولا يصرِفُ عنْه شراً، وأنْ لا حولَ لأحَدٍ، ولا قوةَ إلا بِهِ. وكذلكَ إذَا قالَ: (القابضُ الباسطُ)، و (الخافضُ الرافعُ)، و (المعز المذِل). وعلَى هذا سائرَ هذهِ الأسماءِ.
والوجه الثالث (¬2): أن يكونَ الإحصاءُ بمعنى العَقْلِ والمعرفةِ، فيكون معناهُ أن من عَرَفَها وعَقَلَ معانِيَهَا، وآمنَ بها دَخَل الجنةَ، مأخوذٌ من الحصاةِ (¬3)، وهي العَقْلُ. قال طَرَفَةُ (¬4):
وإن لِسَانَ المَرْءِ مَا لم تَكُنْ لَهُ ... حَصَاةٌ عَلَى عَوْرَاتِهِ لَدَلِيْلُ
¬__________
(¬1) زيادة من (م).
(¬2) نقل ابن حجر -رحمه الله- كلام الخطابي للوجوه الثلاثة ملخصاً في شرح البخاري 11/ 225.
(¬3) في (م): "والحاة" وهو سهو من الناسخ.
(¬4) ديوانه ص 85 من قصيدة مطلعها:
لهندٍ بحزَّانِ الشُريف طلولُ ... تلوحُ، وأدنى عهدِهنَّ محيلُ
والحماسة بشرح التبريزي 4/ 17 والصاحبي ص 84، ومقاييس اللغة 2/ 70 وتهذيب الأزهري 5/ 164 والأساس والصحاح واللسان (حصى) والشريشي 2/ 142 وانظر السمط ص 363. =

الصفحة 28