والعربُ تقولُ: فلان ذو حَصَاةٍ، أي: ذو عقلٍ، ومعرفةٍ بالأمور.
والوجه الرابع: أن يكونَ معنى الحديثِ أنْ يَقْرأ القُرآنَ حتى يَخْتِمَهُ فَيَسْتَوْفيَ هذه الأسماءَ كُلَّها في أضْعَافِ التِلَاوَةِ. فكأنَّهُ قالَ: مَن حَفِظَ القُرآن وقَرأهُ فَقَد استحق دخول الجَنَةِ، وذهب إلى نحوٍ من هذا أبو عبد الله الزبَيْرِي -[رحمه اللهُ] (¬1) - وقال: تأمَّلْتُ الأسْمَاءَ التي جَاءَتْ في الأخْبَارِ، والآثارِ، فَلما قابَلْتُهَا بما جاءَ في القرآنِ وَجَدْتُها مائة، وثلاثةَ عشر اسْماً، وإنَّما زادَتْ على المبلَغِ المذكورِ في الخبر؛ لأني حَسَبْتُها متكرِّرَة. كقولهِ: القديرُ، والقادرُ، والمقتدرُ، والرَّازقُ، والرَّزَّاقُ، والغفورُ والغافرُ، والغفَّارُ، فَحَذَفْتُ التَّكْرِيرَ، فَوَجَدْتُهَا سَوَاء على ما وَصَفْتُ لَكَ، ثم سَرَدْتُ (¬2) الأسْمَاءَ مِنَ القُرآنِ، سُوْرَةً سُوْرَةً وَتَرَكْتُهَا كَرَاهَةَ التطْوِيل (¬3).
وقوله: إنهْ وِتْر يحِب الوِتْرَ. فَإنَّ الوِتْرَ: الفَرْدُ. ومَعْنَى الوِتْرِ في
¬__________
= وللبيت رواية ثانية في اللسان مادة (أصا): أصاة، بدل، حصاة. ونسب البيت إلى كعب الغنوي صاحب التاج (حصو) وتبعه محقق ديوان زهير ص 325. وفي الموشى ص 9 نسبه للهيثم بن الأسود النخعي ولم يذكره المرزوقي مع الأبيات في شرح الحماسة، وذكره محققها في الحاشية عن التبريزي انظر 3/ 1441، وذكره الخطابي في غريب الحديث 1/ 730. وانظر -كتابنا- تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج ص 23.
(¬1) ليست في (م).
(¬2) في (م): "سرد".
(¬3) لقد أشرت إلى "أسماء الله وصفاته" وتتبعتها في القرآن سورة سورة في: "تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج" ص 10، 13 فأغنى عن ذكرها هنا.