كتاب شأن الدعاء (اسم الجزء: 1)
وَلِحَافَاً؛ إذَا ارْتُدِيَ بِهِ، والتُحِفَ بِهِ. ثُم إنهُ لما كَانَ اسْمَا لِعَظِيم (ليسَ كَمِثلِهِ شَيْء) [الشورى/ 11] أرَادوا تَفْخِيْمَهُ بالتعريفِ الذي هُوَ الألِفُ واللاَّمُ؛ لأنهمْ أفْرَدوْهُ لِهَذا (¬1) الاسْمِ دونَ غَيْرِهِ. فَقَالُوا: الإلَاهُ. واسْتثقَلُوا الهَمْزَةَ في كلمةٍ يَكْثر اسْتِعْمَالهم إيَّاهَا، وِللْهَمْزَةِ في وَسْطِ الكَلَامِ ضُغْطَةٌ شَدِيْدَةٌ، فَحَذَفُوهَا فَصَارَ الاسمُ كَمَا نزَلَ بِهِ القُرآنُ.
وقالَ بَعضُهمْ: [أصْلُهُ: وِلَاهٌ، فانْبَدَلَتِ (¬2) الواوُ هَمْزَةً، فقيل: إلَاهٌ، كَمَا قالُوا: وِسادٌ، وإسَادٌ (¬3). ووِشاحٌ، وإشاحٌ. واشْتُقَّ مِنَ الوَلَهِ؛ لأن قلوبَ العبادِ تَوْلَهُ نَحْوَه. كَقَوْلهِ -سبحانَهُ (¬4) -: (ثُم إذَا مَسكُمُ الضرُّ فَإليهِ تَجْأرُونَ) [النحل/53].
وَكَانَ القِيَاسُ أنْ يُقَالَ: مَألُوهٌ (¬5)، كَمَا قِيْلَ: مَعْبُودٌ، إلا أنهُم خَالَفُوا بِهِ البِنَاءَ؛ لِيَكُونَ اسْماً، عَلَما (¬6) فَقالوا: إلَاهٌ. كَمَا قيلَ (¬7): لِلْمَكتُوبِ كِتَابٌ، وَللمحسوب حِسَابٌ. وَقَالَ بَعْضُهُم: أصْلُه: مِنْ ألِهَ الرجل، يَألَهُ؛ إذَا: تَحير، وَذلِك؛ لأن القُلُوبَ تَألهُ عِنْدَ التفَكرِ
¬__________
(¬1) في (م): "بهذا".
(¬2) في (م): "فأبدلت".
(¬3) في (م): " وسادة وإسادة".
(¬4) ليست في (م).
(¬5) في (م): "مولُوهٌ"
(¬6) في (م) حرف العين من كلمة "علماً" فقط وباقي مكانها فارغ.
(¬7) في (م): "قالوا".
الصفحة 32