كتاب شأن الدعاء (اسم الجزء: 1)

الأشْياءِ، ومالِكُهَا، فَصَارَ "لَهُ"، ثُم زِيْدَتْ فِيهِ الألِفُ واللاَّمُ تَعْظِيْماً، وفخمُوهُ تَوْكِيْدَاً لِهَذا المَعْنَى] (¬1)، وَمِنْهُمْ مَنْ أجْرَاهُ على الأصْلِ بِلَا تَفْخِيْمٍ، كقُوْلِ الشاعِرِ:
قَدْ جَاءَ سَيْلٌ كَانَ مِنْ أمْرِ الله ... يَحرِدُ حَرْدَ الجَنةِ المُغِلَّهْ (¬2)
فَهذِهِ مَقَالَاتُ أصْحابِ العَرَبِيةِ والنحو فِي هَذا الاسْمِ، وَأعْجَبُ هذِهِ (¬3) الأقَاوِيلِ إلي قولُ مَنْ ذهب إلَى أنهُ اسم عَلَمٌ ولَيس بِمُشْتَقٍ كَسَائِرِ الأسْمَاءِ المشْتَقَةِ.
[والدَّلِيْلُ عَلى أنَّ الألفَ واللاَّمَ فِيْ بُنْيَةِ هَذَا الاسْمِ، وَلَمْ تَدْخُلَا لِلتعْرِيْفِ، دُخُولُ حَرْفِ النِدَاءِ عَليْهِ: كَقُولك: يا أللهُ.
وَحَرْفُ الندَاءِ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ الألِفِ واللامِ للتعريفِ. ألَا تَرَى أنك لَا تقُولُ: يا الرحْمنُ! وَلَا يا الرَّحِيمُ! كما تَقُولُ: يا ألله! فَدَلَّ [على] (¬4) أنهُما مِنْ بُنْيَةِ الاسْمِ. والله أعلم] (¬5).
2 - 3 - الرحمن الرحيم: اِخْتَلَفَ النَاسُ فِي تَفْسير: الرَّحْمنِ، ومَعْنَاهُ، وَهَلْ هُوَ مُشتَقٌّ مِنَ الرحْمَةِ، أمْ لَا؟ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين نقله القرطبي 1/ 103.
(¬2) الخزانة 4/ 341 برواية: أقبل سيل جاء من عند .. انظرها فهناك رد على هذه الرواية وبحث في أصل كلمة: "إله" للفارسي. والبيت في سفر السعادة ورقة (3) مصورة دار المأمون للتراث. وشواهد التوضيح ص 160 برقم 174 وأمالي ابن الشجري 2/ 16 والفراء في تفسيره 3/ 176 واصلاح المنطق ص 47 و266 والكامل 1/ 53 و2/ 86 والبيضاوي 5/ 145 واللسان (حرد- اله).
(¬3) سقطت: "هذه" من (م).
(¬4) زيادة من (م).
(¬5) ما بين المعقوفين نقله القرطبي عن المؤلف في 1/ 103.

الصفحة 35