كتاب شأن الدعاء (اسم الجزء: 1)

إلَى أنه غير مُشتَقٍّ، وَاحْتَجَّ بِأنهُ لَوْ كَانَ مُشتَقَّاً مِنَ الرحْمَةِ لاتَّصَلَ بِذِكْرِ المَرحومِ، فَجَازَ أنْ يُقَالَ: اللهُ رَحمان بعِبَاده. كَمَا يُقَالُ: رَحِيْم بِعِبَادِهِ.
فَلما لم يَسْتَقِم صِلَتُهُ بِذِكْرِ المَرحُومِ، دلَّ عَلَى أنهُ غير مُشْتَق من الرحْمَةِ. وقَالَ: لو كانَ (¬1) هذا الاسمُ مُشتَقاً مِنَ الرحْمَةِ، لم تنكِرْهُ العَرَب حينَ سَمِعوه! إذْ كَانُوا لَا يُنْكِرْونَ رَحْمَةَ رَبِّهمْ. وَقَدْ حَكَى الله عَنْهمْ الإنكارَ لَه والنُّفُورَ عَنه فِي قَوْلهِ: (وَإذَاِ قِيْلَ لَهُمُ اسْجُدُوا للرحمنِ. قَالُوا: وَمَا الرحْمنُ) الآية [الفرقان/ 60]. وزعمَ بَعْضهُمْ: أنه اسم عبرَانيُّ [وَذهب الجمْهُور مِنَ الناسِ إلَى أنه اسم مُشْتَقٌّ مِنَ الرحْمَةِ مَبْني عَلَى المبالَغَةِ. وَمَعْنَاهُ: ذو الرحْمَةِ. الذِي (¬2) لَا نَظيرَ لَهُ فِيْهَا، وَلذلِكَ لا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ كَمَا يُثنى الرحِيْم وَيُجْمَعُ] (¬3).
وَبِنَاءُ فَعْلانَ فِي كَلَامِهِم بِناءُ المُبَالَغَةِ، يُقَالُ لِشَدِيْدِ (¬4) الِامْتِلَاءِ: مَلآن، وَلشَدِيدِ (4) الشبَعِ: شَبْعَان. وَيَدُلُّ عَلَى صِحةِ مَذْهَبِ (¬5) الِاشِتقَاقِ فِي هَذَا الاسْمِ.
[19] حديثُ عَبْدِ الرحْمنِ بنِ عَوْفٍ، [رضي الله عنه] (¬6): حَدثَنَاهُ: أحمدُ بنُ عبدِ الحكيمِ (¬7) الكُرَيْزِيُّ، وعبدُ اللهِ بنُ
¬__________
[19] رواه الإمام أحمد في المسند 1/ 191، 194، وأبو داود في الزكاة برقم =
__________
(¬1) في (ظ): "قال ولو كان ... ".
(¬2) في (م): "التى".
(¬3) ما بين معقوفين نقله القرطبي في تفسيره 1/ 104.
(¬4) في (م): "للشديد" في الموطنين.
(¬5) سقطت من (م) كلمة "مذهب".
(¬6) زيادة من (م).
(¬7) في (م): "الحكم".

الصفحة 36