كتاب شأن الدعاء (اسم الجزء: 1)
6 - السَّلَامُ: مَعْناهُ ذو السَّلاَمِ (¬1)، والنِّسْبَةُ في كَلامِهم على ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
أحَدُهَا بِاليَاءِ: كَقَوْلكَ: أسَدِيٌّ وَبَكْرِيٌّ.
والثانِي: عَلَى [الجَمْع: كَقُولهم (¬2)]: المَهَالِبةُ، والمسَامِعَةُ، والأزَارِقَة.
والوَجْهُ الثالِثُ: بِذِي، وَذاتٍ (¬3)؛ كَقَوْلهم: رجُل مال، أيْ: ذو مَالٍ، وَكَبْشٌ صَاف، أيْ: ذو صوْفٍ، وَامْرأة عَاشِقٌ، أيْ (¬4): ذَات عِشْقٍ. وَنَاقَة ضَامِر، أيْ: ذَاتُ ضُمْرٍ.
[فَالسَّلاَم فِي صِفةِ اللهِ -سُبْحَانَهُ- هُوَ اَلذِيْ سلِمَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَبَرِىءَ مِنْ كُل آفَةٍ وَنَقْصٍ يَلْحَقُ المَخْلُوقين.
وَقِيْلَ: هُوَ الذِي سلِمَ الخَلْقُ منْ ظُلْمِهِ] (¬5)، وَذهب بعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ: إلَى أن السلاَمَ الذِي هُوَ التحيَّةُ، مَعْنَاهُ: السلاَمَةُ.
يقال: سَلِمَ الرجُلُ سَلَامَاً وسَلَامَة. كما قيل: رَضَع الصبِيُّ رَضاعاً ورَِضَاعة. قَالَ: ومِنْ هَذا قَوْلُ الله -سُبْحَانَهُ-: (والله يَدْعُوا إلَى دَارِ السلَامِ) [يونس/ 25] أي: [إلى] (¬6) الجنةِ. لأن الصائِرَ إلَيْهَا يَسْلَمُ مِنَ المَوْتِ، وَالأوْصَابِ، والأحْزَانِ. وَعلى هذَا: تُؤُوِّل قَوْلُهُ
¬__________
(¬1) في (م): "السلامة".
(¬2) في (م): "الجميع كقولك".
(¬3) في (م): "بذات".
(¬4) سقط "أي" من (م).
(¬5) ما بين المعقوفين نقله في زاد المسير 8/ 225.
(¬6) زيادة من (م).
الصفحة 41