كتاب شأن الدعاء (اسم الجزء: 1)

تعالى (¬1): (وأمَّا إنْ كَانَ مِنْ أصْحَابِ اليَمن. فَسَلاَمٌ لَكَ مِنْ أصْحَابِ اليَمين) [الواقعة/ 91]. أيْ: نُخْبِرُكَ عَنْهُمْ بِسَلاَمَةٍ. وإلَى نَحْوٍ مِنْ هذَا أشَارَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ فِي قَوْلهِ -[عز وجل] (¬2) -: (وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلدَ ويوْمَ يَمُوْتُ ويوْمَ يُبْعَث حَيَّاً) [مريم/15].
[21] أخْبَرَنِي أحْمدُ بنُ إبْرَاهيمَ بنِ مَالِكٍ قَالَ: حدثنا مُوسى (¬3) بنُ إسْحقَ الأنْصَارِي، عن صَدَقَةَ بْنِ الفَضْلِ، قَالَ: سَمِعْتُ [سفيان] (¬4) بنَ عُيَيْنَةَ يَقُوْلُ: أوْحَشُ مَا تَكُونُ الخَلْقُ فِي ثَلَاَثةِ مَوَاطِنَ: يَوْمَ يُوْلَدُ (¬5)، فَيَرَى نَفْسَهُ خَارِجَاً مما كَانَ فِيْهِ، ويوْمَ يَمُوتُ فَيَرَى قَوْمَاً لم يَكُن عَايَنَهم، ويوْمَ يُبْعَثُ، فَيَرى نَفْسَهُ فِي مَحْشَرٍ عَظِيْم. قَالَ: فَأكْرَمَ الله فِيْها يَحْيىَ، فَخَصَّهُ بالسلَامِ. فَقَالَ: (وسلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ ويوْمَ يَمُوْتُ، ويوْمَ يُبْعَثُ حَيَّاً) [مريم/15].
كأنه أشار إلى أن الله -جل، وعز- سلَّم يَحْيىَ مِنْ شَرِّ هذِهِ المَوَاطِنِ الثلاَثةِ، وَأمَّنَهُ (¬6) مِنْ خَوْفهَا (¬7).
¬__________
[21] ذكره الطبري في تفسيره 16/ 58 - 59.
__________
(¬1) في (م) بدون تعالى وفي (ظ) وضع الناسخ فوقها "جلّ وعزّ" أيضاً.
(¬2) زيادة من (م).
(¬3) جاء السند في (م): " .... بن موسى بن إسحاق ... ".
(¬4) زيادة من (م).
(¬5) في (م): "وله".
(¬6) في (م): "أمنه". بدون واو العطف.
(¬7) في تفسير الطبري 16/ 59 أن الحسن قال: فى عيسى ويحيى التقيا فقال له عيسى: استغفر لي؛ أنت خير مني. فقال له الآخر: استغفر لي؛ أنت خير مني، فقال عيسى: أنت خير مني، سلّمت على نفسي، وسلم الله عليك، فعرف والله فضلها.

الصفحة 42