فَعَلى هذَا إذَا سلَّم المسْلِم عَلَى المسلِمِ، فَقَالَ: السلام علَيكمْ. فَكَأنه يعلمه بالسلامَةِ مِنْ نَاحِيَتهِ، ويؤمِّنُه مِنْ شَرهِ وَغائِلتِهِ، كأنه يَقول له: أنا سِلمٌ لك، غير حرب، ووليٌّ غير عَدو، والعرَبُ تَقوْل فِيْ التحِيةِ سِلْمٌ، بِمَعْنَى: السلَامِ. وَأنْشَد الفَرَّاء (¬1):
وقَفْنَا فَقلْنَا إيهِ سِلْماً فَسَلَّمَتْ ... كما انْكَلَّ بالبرقِ (¬2) الغمام اللوائح
وَدليْل هَذَا القول:
[22] حَدِيْث النبِي (¬3) - صلى الله عليه وسلم -: "المسلم مَن سَلِمَ المَسْلِمونَ
¬__________
[22] أخرجه البخاري بشرح الفتح رقم 10 إيمان، وفي الرقاق برقم 6484 من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. ومسلم برقم 65 إيمان من حديث جابر. ورواه أبو داود برقم 2481 جهاد، والترمذي برقم 2627 إيمان، والنسائي 8/ 105، والدارمي 2/ 300، والإمام أحمد في المسند 2/ 163، 192، 195، 205، 206، 209، 212، 215، 224 وفي 379 منه بلفظ: " ... من سلم الناس .. " وفي 3/ 154، 372، 391، 440، وفي 6/ 21، 22 من حديث عبد الله بن عمرو وغيره.
ورواية الحديث في المصادر: " ... من لسانه ويده" بتقديم اللسان على اليد.
__________
(¬1) في تفسيره 2/ 21 عن بعض العرب، والرواية فيه: "كما اكتلَّ ... " وفي اللسان (كلل): انكل السحاب عن البرق واكتلَّ: تبسَّم، الأخيرة عن ابن الأعراب. وأنشد البيت برواية: اكتلَّ.
والغمام اللوائح: السحاب المتلألىء من وميض البرق. قال فى اللسان (لوح) ويقال للشيء إذا تلألأ: لاح يلوح لوحاً ...
(¬2) في (م): "بالبوق".
(¬3) في (م): "رسول الله ... ".