كتاب شأن الدعاء (اسم الجزء: 1)
يَقُوْلُ: إذَا قَدَّرْتَ شَيْئَاً قطَعْتَهُ، وَغَيْرُكَ يُقَدِّرَ مَا لَا يَقْطعُهُ أيْ: يَتَمَنى مَا لَا يَبْلُغُهُ. وَمِنْ هذَا قَوْلُه (¬1) -جلَّ وعزَّ-: (فَتَبَارَكَ اللهُ أحْسَنُ الخَالِقينَ) [المؤمنون/ 14].
13 - البَارىءُ: هُوَ الخَالِقُ. يُقَالُ منه: بَرأ اللهُ الخَلْقَ يَبرؤهُم (¬2). والبَرِية: الخَلْقُ -فعيلة بمعنى مفعولة- وَأصْلُهُ الهَمْزُ، إلا أنهُم اصْطَلَحُوا عَلَى تَرْكِ الهَمْزَةِ (¬3) فِيْهِ، ويقالُ: بَلْ أُخِذَتِ البَرِيَّةُ مِن بَرَيْتُ العُودَ: إذا قَطَعتَهُ وَأصْلَحْتَهُ. ويقالُ: بَلْ أخِذَتْ مِنَ البَرَى (¬4): وَهُوَ الترابُ. إلا أن لِهَذهِ اللَّفْظَةِ مِنَ الاخْتِصَاصِ بالحَيَوَانِ مَا ليس لَهَا بِغَيْرِهِ مِنَ الخَلْقِ، وَقَلَّما (¬5) يُسْتَعْمَلُ فِي خَلْقِ السمَواتِ والأرْضِ والجِبَالِ فَيُقالُ: بَرأ اللهُ السمَاءَ كَمَا يُقَالُ: بَرأَ الله
¬__________
= ويراد به "يفري" نحو قوله تعالى: (والليل إذا يسر) يريد: يسري، ومقاييس اللغة 2/ 214 و4/ 497، والصناعتين ص 386، وزاد المسير 8/ 228، والشريشي 2/ 151، وشرح شواهد الشافية ص 208، 229، واللسان (خلق- فرا) والصحاح (خلق).
(¬1) في (م): "قول الله ... ".
(¬2) في (م): "يبرأ".
(¬3) في (م): "الهمز".
(¬4) في اللسان (بري)؛ البرى: التراب. البرية: الخلق ... هذا إذا لم تهمز. ومن ذهب إلى أن أصله الهمز أخذه من برأ الله الخلق يبرؤهم؛ أي: خلقهم. ثم ترك فيها الهمز تخفيفاً. قال ابن الأثير: ولم تستعمل مهموزة. وقال ابن بري: الدليل على أن أصل البرية الهمز قولهم البريئة بتحقيق الهمزة حكاه سيبويه وغيره، لغةً فيها.
(¬5) في نسخة (ظ): "قلّما ما".
الصفحة 50