كتاب شأن الدعاء (اسم الجزء: 1)
مَا خَلَقْتُمْ". وَخَلَق الله -جَل (¬1) وتَعَالَى- الإنْسَانَ في أرْحَامِ الأمهَاتِ ثلاث خلقٍ (¬2): جَعَلَهُ عَلَقَة، ثم مُضْغَة، ثم جعَلَها صُوْرَة، وَهُو التشْكِيلُ (¬3) الذي بِهِ يَكُوْنُ ذَا صُوْرَةٍ وَهَيْئَةٍ يُعْرَفُ بِهَا ويتَمَيزُ [بها] (¬4) عَنْ غَيْرهِ بِسِمَاتِهَا (¬5) (فَتَبَارَكَ الله أحْسَنُ الخَالِقينَ) [المؤمنون/14].
15 - الغَفارُ: [هُوَ الذي] (¬6) يَغْفِرُ ذُنُوْبَ عِبَادهِ مَرة بَعْدَ أخْرَى. كُلَّماْ تَكَررَتِ التوْبَةُ فِيَ الذنْب [مِنَ العَبْد] (6) تَكَررَتِ المَغْفِرَةُ. كَقُوْلهِ -سُبْحَانَهُ-: (وَإني لَغَفَار لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثم اهْتَدَى) [طه/82]. وَأصْلُ الغَفْرِ في اللغَةِ: السِّتْرُ وَالتغْطِيَةُ، وَمُنْهُ قِيْلَ (¬7) لِجُنَّةِ الرأسِ: المِغْفَرُ، وَبِهِ سُميَ زئْبَرُ الثوب غَفْرَاً وَذَلِكَ لأنهُ يسْتر سَدَاهُ؛ فَالغَفارُ (¬8): الستارُ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ، والمُسدِلُ (¬9) عَلَيْهِمْ ثَوْبَ عَطْفِهِ ورَأفَتِهِ. وَمَعْنَى الستْر في هَذَا أنهُ لَا (¬10) يَكْشِفُ أمْرَ العَبْدِ لِخَلْقِهِ وَلَا يهْتِكُ سِتْرَهُ بِالعُقُوبةِ التي تَشْهَرُهُ فِي
¬__________
(¬1) لفظة: "جل" ليست في (م).
(¬2) خِلَق: جمع خلقة؛ والخلقة: الفطرة، وجمعها فِطَر. انظر اللسان (فطر)، وضبطها في (ظ) بفتح الخاء وسكون اللام. ولم أجد لها وجهاً.
(¬3) في (م): "الشكل".
(¬4) زيادة من (م).
(¬5) في (م): "بسيمته".
(¬6) ما بين المعقوفين ليس في (م).
(¬7) في (م): "قال".
(¬8) في (م): "العقار" وهو سهو من الناسخ.
(¬9) في (م): "المسبل".
(¬10) في (م): "ألاّ" بدل "أنه لا".
الصفحة 52