كتاب شأن الدعاء (اسم الجزء: 1)
الشَىءَ إذا كانَ مَأذوْناً لَه فِي تناولهِ فَهْوَ حَلَالٌ حُكمَاً، وَمَا كَانَ منه غير مَأذُوْنٍ لَهُ فِيْهِ فَهْوَ حَرَامٌ حُكْمَاً. وَجَميْعُ ذَلِكَ رِزْقٌ عَلَى المَعنَى الذِي بَيَّنَّاه.
19 - الفَتَّاحُ: هُوَ الحَاكِمُ بْينَ عِبَادهِ، يُقَالُ: فتحَ الحَاكِم بينَ الخَصْمين، إذَا فَصَلَ بَيْنَهُما. وَمنْهُ قَوْلُ اللهِ -سُبْحَانَهُ-: (رَبنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بالحَق، وَأنتَ خيرُ الفَاتِحيْنَ) [الأعراف/89]. مَعْنَاهُ رَبنا احْكُمْ بَيْنَنَا. وَيُقَالُ لِلْحَاكِمِ: الفَاتِحُ. وَقَال (¬1) امْرُؤُ القَيْسَ (¬2):
أبَعْدَ الفَاتِحِ الوَهَّابِ عَمْرٍو ... حَليف الجُود وَالحَسَبِ اللُّبَابِ؟
و [قد] (¬3) يكونُ مَعْنَى الفَتاحِ أيْضَاً الذِي يَفْتَح أبْوَابَ الرزْقِ والرحْمة لعِبَاده وَيَفتحُ المنْغلِقَ عَليْهِمْ مِن أمورِهِمْ وَأسْبَابهمْ. وَيفتحِ قُلُوبهُمْ وَعُيُوْنَ بَصَائِرِهِمْ لِيبْصِرُوْا الحَق، وَيَكُوْنُ الفَاتِحَ أيْضَاً بِمَعْنى الناصِر، كَقَوْلهِ -سُبْحَانَهُ-: (إنْ تَسْتَفْتِحوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الفَتْحُ) [الأنفال/19]. قَالَ أهْلُ التفْسيرِ [إن] (3) مَعْنَاهُ: إنْ تَسْتَنْصِرُوْا فَقَدْ جَاءَكُمُ النصْرُ (¬4).
¬__________
(¬1) في (م): "قال" بدون الواو.
(¬2) في ديوانه ص 403 من زيادة ابن النحاس، وأبي سهل، بعد البيت العاشر من القصيدة رقم 11 ص 99:
أبعد الحارث الملك بن عمرٍو ... وبعد الخير حجرٍ ذي القباب
وبعد الفاتح الوهاب عمرٍو ... حليف الجود والحسب اللبَاب
(¬3) زيادة من (م).
(¬4) انظر القرطبي 7/ 386.
الصفحة 56