كتاب شأن الدعاء (اسم الجزء: 1)
حِفْظُهُمَا) [البقرة/255]. وَقَالَ: (وَحِفْظَاً مِنْ كل شَيْطَانٍ مَارِدٍ) [الصافات/ 7] أيْ: حَفِظْنَاهَا حِفظَاً. والله أعْلَمُ.
وَهُوَ الذي يَحْفَظُ عَبْدَهُ مِنَ المَهَالِكِ (¬1) والمَعَاطِبِ، وَيَقِيْهِ مَصَارِعَ السْوءِ. كَقَوْلهِ -سُبْحَانَهُ-: (لَهُ مُعَقبَات مِنْ بين يَدَيْهِ وَمِنْ خَلفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أمْرِ اللهِ) [الرعد/11] أيْ: بِأمْرِهِ (¬2) وَيَحْفَظُ عَلَى الخَلْقِ أعْمَالَهُمْ، وَيُحصِي عَلَيْهِمْ أقْوَالَهُمْ، وَيَعلَمُ نِيَّاتِهم وَمَا تُكِنُّ صُدورُهُمْ، وَلَا (¬3) تَغِيْبُ عَنْهُ غَائِبَة، وَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَة، وَيَحْفَظُ أؤليَاءَهُ، فَيَعْصِمُهُم عَن مُوَاقَعَةِ الذْنوبِ، وَيَحْرُسُهُمْ عَنْ مُكَايَدَةِ (¬4) الشيطَانِ، لِيَسْلَمُوا مِنْ شَرهِ، وَفِتْنَتِهِ.
40 - المُقِيْتُ: هُوَ المُقْتَدِرُ. رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَباسٍ -[رَضِيَ الله عَنْهُ] (¬5) - في قَوْلهِ: (وَكَانَ اللهُ عَلَى كُل شَيْءٍ مُقِيْتَاً) [النساء/85] قَالَ: مُقْتَدِرَا. وَقَالَ: ألم تَسْمَعْ قَوْلَ الشاعِرِ:
وَذِيْ ضِغْنٍ كَفَفْتُ النفْسَ عَنْهُ ... وَكُنْتُ عَلَى مَسَاءَتِهِ مُقيْتَا (¬6)؟
¬__________
(¬1) في (م): "الهلاك".
(¬2) في (م): "بأمر الله".
(¬3) في (م): "فلا".
(¬4) في هامش (ظ): "مكابد" وفي (م): "مكايد" بدون التاء.
(¬5) ما بين المعقوفين في (م).
(¬6) قال السيوطي -رحمه الله- في الدر المنثور 2/ 187: "أخرج أبو بكر بن الأنباري في الوقف والابتداء، والطبراني في الكبير، والطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: "مقيتاً" قال: قادراً مقتدراً. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أحيحة بن الأنصاري؟! =
الصفحة 68