كتاب شأن الدعاء (اسم الجزء: 1)
فِي كَلَام لَهُ: "ما أحسَبُوا ضَيفَهُم" (¬1). أي: مَا أكْرَمُوهُ. قُلْتُ (¬2): وَهَذَا راجِعٌ إلَى المَعْنَى الأولِ لأنهم إذَا كفَوهُ المُؤونَةَ وَأحسَبُوا القِيَامَ -عافهُ (¬3) -، فَقَد أكْرَمُوهُ. وَالحَسِيبُ أيْضاً بِمَعنَى المُحَاسِبِ (¬4) كقَولهم: وَزِير، وَنَدِيمٌ: بِمَغنَى مُوَازِرٍ وَمُنَادمٍ. وَمِنهُ قَوْلُ الله (¬5) -سُبْحَانَهُ-: (كفَى بِنَفسِكَ اليوم عَلَيكَ حَسِيبَاً) [الإسراء/ 14] أيْ: مُحَاسِبَاً -والله أعْلَمُ-.
42 - الجَلِيل: هُوَ مِنَ الجَلَالِ، والعظَمَةِ. وَمَعْنَاه: مُنْصَرِفٌ إلى جَلَالِ القُدرَةِ وَعِظَمِ (¬6) الشأنِ فَهُوَ الجَلِيلُ الذي يَصغُرُ لُوْنَهُ كل جَلِيْلٍ، وَيَتضعُ مَعه كُلُّ رَفِيعٍ.
43 - الكَرِيم: قالَ بَعْضُ أهْل اللْغَةِ: الكَريمُ .. الكَثيرُ الخير.
والعَربُ تسَمي الشىءَ النافِعَ الذِي يَدوْم نَفْعُه ويسْهُل تَنَاوُلهُ: تَكْرِيماً (¬7). وَلذَلِكَ قيلَ لِلناقَةِ الحُوار (¬8): كريمة، وذلك لِغَزَارَةِ لَبَنِهَا،
¬__________
(¬1) على حاشية (ظ): "حسبوا".
وحديث سماك في النهاية لابن الأثير 1/ 382، وفي اللسان 1/ 316 (حسب) برواية: "ما حسَّبوا ضيفهم" أي: ما أكرموه، وفي النهاية: أحسبته وحسَّبته -بالتشديد- أعطيته ما يرضيه حتى يقول: حسبي. وهذه الرواية تنسجم مع حاشية (ظ) التي صوبت اللفظة بـ "حسبوا".
(¬2) في (م): "قال أبو سليمان رحمه الله".
(¬3) كلمة: "عافه" ليست في (م) وعبارة (م): "وأحسنوا القيام".
(¬4) في (م): "الحاسب".
(¬5) في (م): "قوله".
(¬6) في (م): "عظيم".
(¬7) في (م): "كرماً".
(¬8) في (م): "الخوارة".
الصفحة 70