كتاب شأن الدعاء (اسم الجزء: 1)
فَلْيَصُمْهُ) [البقرة/185]. أيْ: مَنْ حَضر مِنْكُم فِي الشهْرِ [فليصمه] (¬1)، وَيكُونُ الشهِيْدُ، بِمَعْنَى: العَلِيْم. كَقُولهِ: (شَهِدَ الله أنهُ لَا إلهَ إلا هُو) [آل عمران/18] قيْلَ: مَعْنَاهُ: عَلِمَ اللهُ. وَقَالَ أبو العباسِ أحْمدُ بْن يحْيىَ مَعْنَاهُ: بَيَّن الله أنهُ لا إلهَ إلا هُو، وَهوَ أيْضُاً الشاهِدُ للمظلوم الذِي لَا شَاهِدَ لَهُ وَلَا نَاصِرَ عَلَى الظاِلم المتعَدِّيْ الذي لَا مَانِعَ لَهُ في الدُّنْيَا؛ لِيَنْتَصِفَ (¬2) لَهُ مِنْهُ.
52 - الحَق: هُوَ المُتَحَقِّقُ كَوْنُهُ وَوُجُوْدُهُ وكُلُّ شَيْءٍ صَحَّ وجُودُهُ وَكوْنُهُ فَهُوَ حَقٌّ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ -سُبْحَانَهُ (¬3) -: (الحآقةُ. مَا الحآقةُ) [الحاقة/ 1 - 2] مَعْنَاهُ: -والله أعلم- الكَائِنَةُ حَقَّاً لَا شَكَّ في كَوْنِهَا، وَلَا مَدْفَعَ لِوُقُوعِهَا، وَيُقالُ: الجَنةُ حَقٌّ والنارُ حَقٌّ والسَّاعَة حَق. يُرَادُ ان هَذِهِ الأشْيَاءَ كَائِنَة لَا مَحَالَةَ. والعَرَبُ تَقُولُ: [إن] (¬4) فُلَانَاً الرجُلُ حَق الرجُلِ. والشجَاعُ حَق الشُّجَاعِ، وحاقَّ الشجَاعِ، وَحَاقَّةَ الشجَاعِ، إذَا أثْبَتُوا لَهُ الشجَاعَةَ وَحَقِيقَتَهَا، وَقَدْ تَكونُ الحَق أيْضَاً بِمَعْنَىْ الوَاجِبِ؛ كَقَولِ أبِي محمد الأنْصَارِي: "إن الوِتْرَ حَقٌّ" (¬5). فَقَالَ عُبَادةُ بنُ الصَّامِتِ: كَذَبَ أبو محمد،
¬__________
(¬1) زيادة من (ت).
(¬2) في (م): "لينتصفه".
(¬3) في (ت): "تعالى".
(¬4) زيادة من (م).
(¬5) الحديث في أبي داود 2/ 129، قال الحافظ المزي في تهذيب الكمال 3/ 1644 - من مصورة دار المأمون للتراث-: أبو محمد الأنصاري المذكور في حديث المخدجي عن عبادة بن الصامت في حديث الوتر: اسمه مسعود بن زيد بن سبيع من بني النجار، قاله أبو سليمان الخطابي. وقيل اسمه قيس بن =
الصفحة 76