كتاب شأن الدعاء (اسم الجزء: 1)

[و] (¬1) يُقالُ: وَحُدَ الشيءُ يَوْحَدُ فَهُوَ وَحَدٌ. كَمَا يُقَالُ: حَسُنَ [الشيءُ] (¬2) يَحْسُنُ فَهُوَ حَسَن. ثُم أبْدَلُوا عَنِ الوَاوِ الهَمزَةَ. وَالفَرْقُ بَيْنَ الوَاحِدِ، وَالأحَدِ [أن الواحد] (¬3) هُوَ المُنْفَرِدُ [بالذَّاتِ لا يضامُّهُ آخر، والأحد: هو المنفرد] (3) بِالمَغنَى لَا يُشَارِكُهُ فِيْهِ أحَدٌ (¬4) ولذَلِكَ قيل لِلْمُتَنَاهِي فِي العلْمِ والمَعرِفَةِ هُوَ أحَدُ الأحَدَينِ. وَمما يَفْتَرِقانِ بِهِ فِي مَعَانِي الكلَام: أن الوَاحِدَ فِي جِنْس المعْدُوْدِ، وَقَدْ يُفْتَتَحُ بِهِ العَدَدُ. والأحَدُ يَنقَطِعُ مَعَهُ العَدَدُ.
وإنَّ الأحَدَ يَصلُحُ فِي الكَلَامِ فِي مَوْضِعِ الجُحُودِ. وَالوَاحِدُ فِي مَوْضِع الإثبَاتِ. تَقُوْلُ: لَمْ يَأتِني مِنَ القَوْمِ أحَدٌ. وجَاءَنِي مِنْهُم وَاحِدٌ. وَلَا يُقَال: جَاءني مِنْهم أحَدٌ.
فَأما الوَحِيْد فَإنما يُوصَفُ بِهِ، في غَالِبِ العُرْفِ، المنفَرِدُ عَنْ أصْحَابِهِ (¬5)، المنقطِعُ عَنْهُم [(¬6) وإطلَاقُهُ فِي صِفَةِ الله -سُبْحَانَهُ- لَيسَ بالبيِّن عِندي (¬7) صَوابُهُ. وَلَا أستَحْسِنُ التسْميةَ بِعَبدِ الوَحِيْدِ كَمَا أسْتَحْسِنُهَا بِعَبْدِ الوَاحِدِ، وَبعَبْدِ الأحَدِ. وَأرَى كَثِيرَاً مِنَ العَامةِ قَد
¬__________
(¬1) زيادة من (م).
(¬2) زيادة من (م).
(¬3) سقط ما بين المعقوفين من (ظ) في المكانين.
(¬4) قال الزجاج في تفسير الأسماء ص 59: "وقال بعض أصحاب المعاني: الفرق بين الواحد والأحد: أن الواحد يفيد وحدة الذات، والأحد: يفيده بالذات والمعاني".
(¬5) في (ظ): "أنجابه".
(¬6) من هنا بداية سقط من النسخة المغربية ينتهي عند شرح: "المقدم والمؤخر".
(¬7) في (ظ): "عند" وصوابه من (ت).

الصفحة 83