فَوْقَ بَعْضٍ درَجَاتٍ وَقَدَّمَ مَنْ شَاءَ بالتوْفيْقِ إلَى مَقَامَاتِ (¬1) السابِقينَ، وَأخَّرَ مَنْ شَاءَ عنْ مَرَاتِبِهِمْ، وَثَبَّطَهُمْ عَنْهَا، وَأخَّرَ الشَيْءَ عَنْ (¬2) حين تَوَقُّعِهِ لِعِلْمِهِ بِمَا في عَوَاقِبِهِ مِنَ الحِكْمَةِ لَا مُقَدمَ لِمَا أخرَ وَلاَ مُؤَخَرَ لِمَا قَدَّمَ.
وَالجَمْعُ بينَ هَذَيْنِ الاسْمين أحْسَنُ مِنَ التَّفْرِقَةِ كَمَا قُلْنَاهُ في بَعْضِ مَا تَقَدمَ مِنَ الأسْمَاءِ.
74 - الأولُ: هُوَ السَّابِقُ لِلأشْيَاءِ كُلِّها، الكَائِنُ [الذي] (¬3) لَمْ يَزَلْ قَبْلَ وُجُودِ الخَلْقِ فَاسْتَحَق الأوّليَّةَ إذْ كَانَ مَوْجُوْدَاً وَلَا شيْءَ قَبْلَهُ وَلَا مَعَهُ وَكَانَ رَسُوْلُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُوْلُ فِي دُعَائِهِ:
[33] "أنْتَ الأولُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأنْتَ الآخِرُ فَلِيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ".
¬__________
[33] قطعة من حديث: أخرجه مسلم برقم 2713 ذكر، وأبو داود برقم 5051 أدب، والترمذي دعوات برقم 3400، وابن ماجه برقم 3831 و3873، والحاكم 1/ 524، 546، وابن السني ص 261، 271 في عمل اليوم والليلة. من حديث أبي هريرة وعاثشة رضي الله عنهما. والحديث بتمامه كما في مسلم: من حديث سهيل. قال: كان أبو صالح يأمرنا إذا أرادَ أحدُنا أن ينام، أن يضطجع على شقِّه الأيمن. ثم يقول: "اللهمَّ ربَّ السماوات وربَّ الأرض وربَّ العرش العظيم. ربنا وربَّ كل شيءٍ.
فالقَ الحَب والنّوى. ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان أعوذ بك من شرِّ كل شيء أنت آخذ بناصيته. اللهمّ أنت الأول فليس قبلك شيء، =
__________
(¬1) في (م): "مقام".
(¬2) في (م): "على".
(¬3) زيادة من (م).