188 - حدثنا الشيخ أبي بكر بن فورك ثنا أبو بكر بن فورك ثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد الأصبهاني قال حدثني أبي ثنا عمرو بن علي أبو حفص ثنا أبو عبد الله الأسفاطي قال : رأيت النبي صلى الله عليه و سلم في المنام فقلت : يا رسول الله بلغنا عنك حديث الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود في القدر فقال نعم أنا قلته رحم الله الأعمش ! رحم الله زيد بن وهب ! و رحم الله عبد الله بن مسعود ! و رحم الله من حدث بهذا الحديث
189 - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يعقوب المتوثي بالبصرة إملاء ثنا أبو داود هو السجستاني ثنا محمد بن يزيد الأعور قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في المنام جالسا مع عمر بن الخطاب و علي بن أبي طالب فقلت يا رسول الله حديث عبد الله بن مسعود حديث الصادق المصدوق أريد حديث القدر قال أنا و الله الذي لا إله إلا هو حدثته به ـ فأعادها ثلاثا غفر الله للأعمش ـ كما حدث به غفر الله لمن حدث به قبل الأعمش و غفر الله لمن حدث به بعد الأعمش
قال البيهقي رحمه الله و في الحديث دلالة على أن الاعتبار بما يختم عليه عمله و إنه إنما يختم بما سبق كتابه و في ذلك كله دلالة على أن الله سبحانه و تعالى يهدي من يشاء و يضل من يشاء و إن أعمال عباده مخلوقة له مكتسبة للعباد و مما دل عليه قوله عز و جل :
{ و الله خلقكم و ما تعملون }
و ما يعمله ابن آدم ليس هو الصنم و إنما هو حركاته و اكتساباته و قد حكم بأنه خلقنا و خلق ما نعمله و هو حركاتنا و اكتساباتنا
و قال : { الله خالق كل شيء }
و قال : { خلق السموات و الأرض و ما بينهما }
و أفعال الخلق بينهما و لا يتناول ذلك شيئا من صفات ذاته لأن صفات ذاته ليست بأغيار له فلا يتناولها كما لا يتناول ذاته و قال :
{ هل من خالق غير الله }
كما قال :
{ من إله غير الله }
فكما لا إله إلا هو كذلك لا خالق إلا هو و قال :
{ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون }
و هذه الآية كما هي حجة في الهداية و الإضلال فهي حجة في خلق الهداية و الضلال لأنه قال : يشرح و يجعل و ذلك يوجب الفعل و الخلق و الآيات في هذا المعنى كثيرة و روينا عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال :
اعملوا فكل ميسر لما خلق له
و عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه و سلم : إن الله خالق كل صانع و صنعته