كتاب شعب الإيمان للبيهقي - العلمية (اسم الجزء: 1)

191 - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا علي بن حكيم الأودي أنا شريك عن يحيى ابن سعيد و عاصم عن القاسم عن عائشة رضي الله عنه قالت : فقدت النبي صلى الله عليه و سلم فاتبعته فانتهى إلى المقابر فقال السلام عليكم ديار قوم مؤمنين أنتم فرط لنا ثم التفت إلي فقال ويحها ! لو استطاعت ما فعلت و هذا يدل على ما قلنا في الاستطاعة لأنه نفى عنها الاستطاعة في المكث دون اتباع
فإن قيل : يقولون إن الله كلف العبد ما لا يطيقه إلا به و هذا معنى قول المسلمين لا حول و لا قوة إلا بالله و لذلك أمر الله عباده أن يقولوا :
{ إياك نعبد و إياك نستعين }
و لا تكون عبادة العبد إلا بمعونة الرب و قوله :
{ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها }
فمعناه إلا ما يحل لها أو لا تعجز عن فعله بزمانه أو غيرها أو أراد لا يكلف الله نفسا مؤمنة إلا وسعها لأنها نزلت في العفو عن المؤاخذة بحديث النفس و قد قال فيما علمنا :
{ ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به }
و لولا جواز ذلك لما عملنا هذه المسألة و إذا جاز تكليف ما قد علم أنه لا يكون فقد جاز تكليف ما لا يوفق له و لا يعان عليه
فإن قيل : أفتقولون إن في مقدور الله لطفا لو فعله بالكافر لآمن ؟
قيل : نعم و ذلك اللطف هو القدرة التي بها يفعل الطاعة و هو ضد ما فعله بالكافر قال الله عز و جل :
{ و لو شئنا لآتينا كل نفس هداها }
قال : { ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون }
و قال : { ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا }
و الآيات في هذا المعنى كثيرة و كذلك الأخبار و لا يجب على الله ذلك و هو متفضل في فعله : إن شاء فعل و إن شاء ترك و من زعم أنه سوى بين الكافر في النظر بطل قوله بنفسين : أمات أحدهما قبل البلوغ و أمات الآخر بالغا كافرا مع علمه بأنه لو بلغ كان كافرا و نفسين أمات أحدهما مؤمنا و أبقى الآخر سنة أخرى حتى كفر مع علمه بأنه يكفر و الكلام في هذا يكثر

الصفحة 213