كتاب شعب الإيمان للبيهقي - العلمية (اسم الجزء: 1)

السادس من شعب الإيمان و هو باب في الإيمان باليوم الآخر ـ قال الحليمي رحمه الله و معناه التصديق بأن لأيام الدنيا آخرا أي أن هذه الدنيا منتقضة و هذا العالم منتقض يوما صنعه منحل وقتا تركيبه و في الاعتراف بانقضائه اعتراف بابتدائه لأن القديم لا يفنى و لا يتغير قال : و في اعتقاده و انشرح الصدر به ما يبعث على فضل الرهبة من الله تعالى جده ـ و قلة الركون إلى الدنيا و التهاون بأحزانها و مصائبها و الصبر عليها و على مضض الشهوات و احتسابا وثقة بما عند الله ـ تعالى جده ـ عنها من حسن الجزاء و الثواب و قد ذكره الله عز و جل في كتابه فقال : { و من الناس من يقول آمنا بالله و باليوم الآخر و ما هم بمؤمنين } و قال : { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله و لا باليوم الآخر } إلى غير ذلك من الآيات سواها قال البيهقي رحمه الله : و روينا في حديث ابن عمر عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه و سلم حين سئل عن الإيمان فقال : أن تؤمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و تؤمن بالقدر خيره و شره
254 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو بكر بن محمد الصوفي ثنا عبد الصمد بن الفضل ثنا عبد الله بن يزيد عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر : فذكره
قال الحليمي رحمه الله و قد أخبر الله عز و جل على لسان نبيه صلى الله عليه و سلم :
أنه مفني ما على الأرض و مبدل الأرض غير الأرض و أن الشمس تكور و البحار تسجر و الكواكب تنتثر و السماء تتفطر و تصير كالمهل فتطوى كما يطوى الكتاب و إن الجبال تصير كالعهن المنفوش وينسفها ربي نفسا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا و لا أمتا و كل ذلك كائن كما جاء به الخبر و وعد الله صدق و قوله حق
قال : و الساعة التي تكرر ذكرها في القرآن على وجهين :
أحدهما : الساعة الآخرة من ساعات الدنيا قال الله عز و جل :
{ يسألونك عن الساعة أيان مرساها }
فهذا على الساعة الآخرة لقوله :
{ لا تأتيكم إلا بغتة }
و كذلك قوله :
{ و ما يدريك لعل الساعة تكون قريبا }
و الآخر : الساعة الأولى من ساعات الآخرة قال الله عز و جل :
{ و يوم تقوم الساعة }
يعني حين يبعث من في القبور لقوله :
{ يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة }
و كذلك قوله :
{ و يوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب }
قال البيهقي رحمه الله : و قد نطق القرآن بأن النبي صلى الله عليه و سلم كان لا يعلم متى تقوم الساعة و لا يعلمه أحد من خلق الله
و قول النبي صلى الله عليه و سلم : بعثت أنا و الساعة كهاتين
معناه ـ و الله تعالى أعلم ـ أني أنا النبي الآخر و لا يليني نبي آخر و إنما يلني القيامة و هي مع ذلك دانية لأن أشراطها متتابعة بيني و بينها غير أن ما بين أول أشراطها إلى آخرها غير معلوم و قد ذكرنا في كتاب البعث و النشور ما ورد من الأخبار في أشراطها فأغنى ذلك عن إعادتها ها هنا
و روينا عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
و الذي نفس محمد بيده لتقومن الساعة و قد نشر الرجلان ثوبا بينهما لا يتبايعانه و لا يطويانه و لتقومن الساعة و هو يليط حوضه لا يسقيه و لتقومن الساعة و قد انصرف الرجل بلبن لقحته من تحتها لا يطعمها و قد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها

الصفحة 235