الثامن من شعب الإيمان و هو باب في حشر الناس بعد ما يبعثون من قبورهم إلى الموقف الذي بين لهم من الأرض ـ فيقومون ما شاء الله تعالى فإذا جاء الوقت الذي يريد الله محاسبتهم فيه أمر بالكتب التي كتبتها الكرام الكاتبون بذكر أعمال الناس فأوتوها فمنهم من يؤتي كتابه بيمينه فأولئك هم السعداء و منهم من يؤتي كتابه بشماله أو وراء ظهره و هؤلاء هم الأشقياء قال الله تعالى في المطففين : { ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون * ليوم عظيم * يوم يقوم الناس لرب العالمين } و أخبرنا أن الناس يكونون يوم القيامة واقفين على أقدامهم و أبان أنه لا حال لهم يومئذ سوى القيام
257 - حدثنا أبو الحسن العلوي أخبرنا أبو حامد هو ابن الشرقي ثنا محمد بن يحيى الذهلي حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي عن صالح بن كيسان ثنا نافع أن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
يقوم الناس يوم القيامة لرب العالمين حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث يعقوب
258 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو بكر بن عبد الله أخبرنا الحسن بن سفيان ثنا الحكم بن موسى ثنا يحيى بن حمزة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال حدثني سليم بن عامر حدثني المقداد بن الأسود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول :
تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل
قال سليم بن عامر فو الله ما أدري ما عنى بالميل أمسافة الأرض أم الميل الذي يكحل به العين ؟ قال :
فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق فمنهم من يكون إلى كعبيه و منهم من يكون إلى ركبته و منهم من يكون إلى حقويه و منهم من يلجه إلجاما
قال و أومأ رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى فيه
رواه مسلم في الصحيح عن الحكم بن موسى
و قد ذكرنا سائر الأحاديث فيه في كتاب البعث
قال الله عز و جل :
{ وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا * اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا }
و قال عز و جل :
{ وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين * يعلمون ما تفعلون }
و قال تعالى :
{ عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد }
و قال { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون }
و أخبر أن الذين يقرأون كتبهم يقولون :
{ مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها }
و أن من أوتي كتابه بيمينه فيقول :
{ هاؤم اقرؤوا كتابيه * إني ظننت أني ملاق حسابيه * فهو في عيشة راضية * في جنة عالية }
{ وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه * ولم أدر ما حسابيه * يا ليتها كانت القاضية }
{ فأما من أوتي كتابه بيمينه * فسوف يحاسب حسابا يسيرا * وينقلب إلى أهله مسرورا * وأما من أوتي كتابه وراء ظهره * فسوف يدعو ثبورا * ويصلى سعيرا }
و إذا وقف الناس على أعمالهم من الصحف التي يؤتونها حوسبوا بها و لعل ذلك ـ و الله أعلم ـ لأن الناس إذا بعثوا لا يكونون ذاكرين لأعمالهم فإن الله عز و جل قال :
{ يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه }
فإذا ذكروها و وقفوا عليها حوسبوا عليها
و قد جاء في كيفية المحاسبة أخبار ذكرناها في كتاب البعث و النشور منها ما :