356 - أخبرنا أبو عبد الرحمن بن محبوب أنا الحسين بن محمد بن هارون ثنا أحمد بن محمد بن نصر ثنا يوسف بن بلال ثنا محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : ـ { و يقولون } يعني أهل مكة { متى هذا الوعد } يعني القيامة يقول الله عز و جل { ما ينظرون } كفار قريش إذ كذبوا { إلا صيحة واحدة } لا تثنى { تأخذهم و هم يخصمون } يتكلمون في أسواقهم يتبايعون { فلا يستطيعون } لا يقدرون { توصية } كلاما { و لا إلى أهلهم يرجعون } فيخيرون الكلام إليهم { و نفخ في الصور } و هي النفخة الآخرة { فإذا هم من الأجداث } يعني القبور { إلى ربهم ينسلون } يخرجون من قبورهم { قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا } يقول من منامنا يقول هذا بعضهم لبعض إذا خرجوا من القبور و ظنوا أنهم كانوا نياما و ذلك أنه يرفع عنهم العذاب بين النفختين و بينهما أربعون سنة نسوا العذاب فقالت لهم الملائكة { هذا ما وعد الرحمن و صدق المرسلون } يعني وتصديق المرسلين البعث يقول الله عز و جل : { إن كانت إلا صيحة واحدة } نفخة واحدة { فإذا هم جميع لدينا محضرون } الحساب
قال : البيهقي رحمه الله و قد روينا عن أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس بن مالك قال : لما كان يوم أحد مر رسول الله صلى الله عليه و سلم بحمزة بن عبد المطلب و قد جدع و مثل به فقال : لولا أن تجد صفية لتركته حتى يحشره الله من بطون الطير و السباع
357 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا عبد الله بن الحسين القاضي ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا روح ثنا أسامة : فذكره
قال البيهقي رحمه الله و روينا في حديث مقسم عن ابن عباس غير أنه قال : لولا جزع النساء لتركته يحشر من حواصل الطيور و بطون السباع و في هذا كله دليل على أن ما أكله الناس بعضهم من بعض صار غذاء له فقد زعم الحليمي رحمه الله أنه لا يرد إلى أصله لكن صاحبه يعرض منه و قد فرق بينهما بأنه قال انقلب من مكلف إلى مكلف و رده يؤدي إلى إدخال جزء من الكافر الجنة أو جزء من المؤمن النار و ليس كذلك في غير المكلف و إنما هو في معنى ما تأكله الأرض فيعاد و بسط الكلام فيه
و إذا أحي الله تبارك و تعالى الناس كلهم قاموا عجلين ينظرون ما يراد بهم لقوله تعالى :
{ ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون }
و قد أخبر الله عز و جل عن الكفار أنهم يقولون :
{ يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا }
و أنهم يقولون :
{ هذا يوم الدين }
فيقول لهم الملائكة :
{ هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون }
ثم يحشر الناس إلى موقف العرض و الحساب و هو الساهرة فقال الله عز و جل :
{ فإنما هي زجرة واحدة * فإذا هم بالساهرة }
قال البيهقي رحمه الله وروينا عن وهب بن منبه أنه قرأ هذه الآية و هو يومئذ ببيت المقدس فقال : ها هنا الساهرة يعني بيت المقدس
و روينا عن ابن عباس موقوفا و مرفوعا ما دل على أن الشام أرض المحشر
و قال الفراء : الساهرة وجه الأرض كأنها سميت بهذا الاسم لأن فيه الحيوان نومهم و سهرهم
و روى بإسناده عن ابن عباس قال : الساهرة الأرض قال الحليمي رحمه الله : و معناه فأذاهم قد صاروا على وجه الأرض بعد أن كانوا في جوفها
و قيل : الساهرة صحراء و قرب شفير جهنم و الله أعلم
و روينا في الحديث الثابت عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ـ و في رواية كالقرصة النقي ـ ليس فيها لأحد علم
و النقي : الخبز الحواري و قوله ليس فيها علم يريد أرضا مستوية ليس فيها جدب و لا بناء
و أما صفة الحشر فقد قال الله عز و جل :
{ يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا * ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا }
روينا عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال : في قوله وفدا ركبانا و في قوله وردا عطاشا
و روينا عن النعمان بن سعد عن علي أنه قال في هذه الآية : أما و الله ما يحشر الوفد على أرجلهم و لا يساقون سوقا و لكنهم يؤتون بنوق لم تر الخلائق مثلها عليها رحال الذهب و أزمتها الزبرجد فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة