فصل ـ قال البيهقي رحمه الله : ذكر الله عز و جل في كتابه ما يكون في الأرض من زلزالها و تبديلها و تغيير هيئتها و مدها و ما يكون في الجبال و تسييرها و نسفها و ما يكون في البحار و تفجيرها و تسجيرها و ما يكون في السماء و تشقيقها و طيها و ما يكون في الشمس من تكويرها و في القمر من خسفه و ما يكون في النجوم من انكدارها و انتثارها و ما يكون من شغل الوالدة عن ولدها و وضع الحوامل ما في بطونها و اختلف أهل العلم في وقت هذا الكوائن فذهب بعض أهل التفسير إلى أن ذلك يكون بعد النفخة الأولى و قبل الثانية و روي في ذلك الحديث الذي ذكرناه بإسناده عن محمد بن كعب عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم في الصور و ذهب أكثر أهل العلم إلى أن ذلك إنما يكون بعد النفخة الثانية و خروج الناس من قبورهم و وقوفهم يوم القيامة قبلها ينظرون ليكون ذلك رعب لعرضهم و أشد لحالهم و على هذا يدل سياق أكثر الآيات التي وردت في هذه الكوائن و كذلك روي عن ابن عباس في الحديث الذي ذكرناه إسناده في صفة القيامة و قد ذكرنا أحد الحديثين في كتاب البعث و النشور آخره و على مثل ذلك يدل أكثر الأحاديث فمنها حديث أبي سعيد الخدري و غيره في بعث النار
361 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العدل و أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني بالكوفة قالا : ثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي أنبأ وكيع ـ ح
و أخبرنا أبو عبد الله أخبرني أبو بكر بن عبد الله ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول تبارك و تعالى يوم القيامة :
قم يا آدم ابعث بعث النار فيقول لبيك و سعديك و الخير في يديك و ما بعث النار ؟ قال : فيقول : من كل ألف تسعمائة و تسعة و تسعون قال فحينئذ يشيب المولود و تضع كل ذات حمل حملها و ترى الناس سكارى و ما هم بسكارى و لكن عذاب الله شديد
فيقولون و أينا ذلك الواحد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : تسعمائة و تسع و تسعون من يأجوج و مأجوج و منكم واحد فقال الناس : الله أكبر فقال النبي صلى الله عليه و سلم إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة و الله إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة و الله إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة فكبر الناس فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما أنتم يومئذ في الناس إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود أو الشعرة في الثور الأبيض
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع
قال البيهقي رحمه الله : وأخرجاه من حديث جرير عن الأعمش و في حديثه : أبشروا فإن يأجوج و مأجوج ألفا و منكم رجل
و روينا في حديث عمران بن حصين و أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ قوله تعالى :
{ يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم } إلى آخر الآيتين
ثم قالا : معنى ما رواه أبو سعيد غير أن في حديثهما قال :
اعملوا و أبشروا و الذي نفس محمد بيده إن معكم لخليقتين ما كانتا مع أحد قط إلا كثرتاه مع من هلك من بني آدم و بني إبليس و قالوا : و من هما قال : يأجوج و مأجوج
و روينا عن عائشة أنها قالت يا رسول الله صلى الله عليه و سلم أرأيت قول الله عز و جل :
{ يوم تبدل الأرض غير الأرض و السموات و برزوا لله الواحد القهار }
أين الناس يومئذ ؟ قال : على الصراط
و في حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه و سلم زيادة قال : هم في الظلمة دون الجسر و الجسر هو الصراط وأما قوله :
{ وإذا الأرض مدت * وألقت ما فيها وتخلت }
فمعناه قد ألقت ما فيها
و قوله تعالى :
{ إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها }
معناه و قد أخرجت الأرض أثقالها و سياق الآية تدل خطأ على ذلك و قوله :
{ فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة * وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة }
فمعناه النفخة الآخرة و الله أعلم