كتاب شعب الإيمان للبيهقي - العلمية (اسم الجزء: 1)

436 - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت علي بن محمد بن جهضم بمكة يقول سمعت علي بن محمد بن حاتم يقول سمعت الجنيد يقول : بت ليلة عند سري فلما كان بعض الليل قال لي : يا جنيد أنت نائم ؟ قلت : لا قال : الساعة أوقفني الحق بين يديه و قال : يا سري أتدري لم خلقت الخلق ؟ قلت : لا قال : خلقت الخلق فادعوا كلهم محبتي في و أدعوا محبتي فخلقت الدنيا فاشتغلوا بها من عشرة آلاف تسعة آلاف و بقي ألف فخلقت الجنة فاشتغل تسعمائة بالجنة و بقيت مائة فسلطت عليهم شيئا من البلاء فاشتغلوا عني بالبلاء من المائة تسعون و بقيت عشرة فقلت لهم : ما أنتم ؟ لا الدنيا أردتم و لا في الجنة رغبتم و لا من البلاء هربتم ؟ قالوا : و إنك لتعلم ما نريد فقال : إني أنزل بكم من البلاء ما لا تطيقه الجبال الرواسي فتثبتون لذلك ؟ فقالوا ألست أنت الفاعل بنا ؟ قد رضينا قلت : و أنتم عبيدي حقا
437 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق قال : سمعت أبا عثمان قال سمعت ذا النون يقول : ثلاثة من أعلام المحبة : الرضا في المكروه و حسن الظن به في المجهود و التحسين لاختياره في المحذور و ثلاثة من أعلام المعرفة : الإقبال إلى الله و الانقطاع إلى الله و الافتخار بالله عز و جل و ثلاثة من أعلام الإلحاظ بالله : الهرب من كل شيء إليه و سؤال كل شيء منه و الدلالة في كل وقت عليه
438 - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت فارس يقول : ذا النون يقول : إن لله عبادا لهم همم مكتوبة من لباب المعرفة قد سقوا بكأس المحبة شربة فهاموا على وجوههم إقبالا على ربهم فسلكوا الطريق المستقيم و سارعوا إلى رضوان الله
439 - أخبرنا أبو سعد الشعيبي قال : سمعت أبا الحسن علي بن الحسن بن المثنى الصوفي يقول سمعت أبا علي الحسن بن علوية يقول سمعت يحيى بن معاذ الرازي : و قد سئل أي مجلس أشهى و ألذ ؟ قال : الجلوس مع الفكرة في ميدان التوحيد تشم من رائحة المعرفة و تسقى من كأس المحبة سبحان الله ما ألذه من مجلس ! و أعذبه من شراب ! قيل : فأي طعام أشهى ؟ قال لقمة من ذكر الله في فم الصبر بتوحيد الله رفعها من مائدة الرضا عن الله عز و جل عند النظر لكرامة الله قيل : فما عيد المؤمن ؟ قال السرور بالإيمان و النزهة بالقرآن قال الله عز و جل :
{ قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون }

الصفحة 374