كتاب شعب الإيمان للبيهقي - العلمية (اسم الجزء: 2)

1517 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو محمد الكعبي ثنا إسماعيل بن قتيبة ثنا يزيد بن صالح ثنا بكر بن معروف عن مقاتل بن حيان قال : بلغنا و الله أعلم في قوله : { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله و رسوله }
يعني بذلك في شأن القتال و ما يكون من شرائع دينهم يقول لا تقضوا في ذلك بشيء إلا بأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم و ذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث سرية و استعمل عليهم منذر بن عمرو الأنصاري فذكر قصة قال بني عامر لتلك السرية و هم أصحاب بئر معونة و رجوع ثلاثة إلى المدينة و أنهم لقوا رجلين من بني سليم جائين من عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا : من أنتما ؟ فاعتربا إلى بني عامر فقال ( ) إخواننا فقتلوهما فأتوا النبي صلى الله عليه و سلم فأخبروه الخير فكره النبي صلى الله عليه و سلم قتلها فنزلت هذه الآية يقول لا تقطعوا دونه أمرا و لا تعجلوا و قوله :
{ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي }
نزلت في ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري كان إذا جالس النبي صلى الله عليه و سلم يرفع صوته إذا تكلم فلما نزلت هذه الآية انطلق مهموما حزينا فمكث في بيته أياما يخاف أن يكون قد حبط عمله و كان سعد بن عبادة جاره فانطلق حتى أتى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره بذلك فقال له النبي صلى الله عليه و سلم اذهب فأخبر ثابت بن قيس أنك لم تعن بهذه الآية و لست من أهل النار بل أنت من أهل الجنة فاخرج إليه فاخرج إلينا فتعاهدنا ففرح ثابت بذلك ثم أتى النبي صلى الله عليه و سلم فلما أبصره النبي صلى الله عليه و سلم قال : مرحبا برجل زعم أنه من أهل النار بل غيرك من أهل النار و أنت من أهل الجنة فكان بعد ذلك إذا جلس إلى النبي صلى الله عليه و سلم يخفض صوته حتى ما يكاد يسمع الذي يليه فنزلت فيه :
{ إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم }
و كان فيهم عيينة بن حصن الفزاري

الصفحة 196