كتاب شعب الإيمان للبيهقي - العلمية (اسم الجزء: 2)

الثامن عشر من شعب الإيمان و هو باب في نشر العلم و ألا يمنعه أهله و إذا حضر العالم ـ من يسأل عن علم عنده سؤال المسترشد المستفيد وجب عليه أن يخسره و لم يسعه كتمانه و الحرج في كتمان النصوص أشد منه في كتمان الاستنباط قال الله عز و جل : { ما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم } فأبان أن المقيمين أخبار المتأخرين إذا رجعوا بما جلبوه في حال غيبتهم من علوم الدين ليشارك الفريقان في العلم و قال الله عز و جل : { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم } فأخبرنا أن شرطه عز و جل على أن من أتاه الكتاب أن يبينه للناس و لا يكتمه فتبين أن علم الدين محمول على أهله على شريطة الأداء إلى من تعرض له على أن ينفرد به حامله و يزد به عن غيره و قال : { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } فلما أمر من لا يعلم أن يسأل العالم دل على أن العالم إذا سئل أجاب
1736 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ و أبو عبد الرحمن السلمي و غيرهما قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو أمية ثنا أبو داود الطيالسي ثنا شعبة أخبرني عمر بن سليمان يحدث عن عبد الرحمن هو ابن أبان بن عثمان عن أبيه قال : بعث مروان أبي الحكم إلى زيد بن ثابت نصف النهار فقلنا : ما بعث إليه هذه الساعة إلا لشيء سأله فلما خرج سألناه فقال : نعم سألناه عن أشياء سمعناها من رسول الله صلى الله عليه و سلم سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول :
نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه و رب حامل فقه ليس بفقيه
ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم أبدا إخلاص العمل لله و مناصحة ولاة الأمر و لزوم الجماعة فإن دعوتهم تحيط من ورائهم
و من كانت نيته الآخرة جمع الله له أمره و جعل الغني في قلبه و أتته الدنيا و هي راغمة و من كانت نيته الدنيا فرق الله عليه أمره و جعل فقره بين عينيه و لم يأته من الدنيا إلا ما كتب إليه
1737 - قال : و حدثنا أبو أمية ثنا عمر بن يونس اليمامي ثنا جهضم عن عمر بن سليمان عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان عن أبيه عن زيد بن ثابت : عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله

الصفحة 273