3485 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرني أبو الحسن علي بن أحمد البوشنجي : أنه سئل عن الفتوة ؟ فقال الفتوة عندي في آية من كتاب الله تعالى و خير عن النبي صلى الله عليه و سلم فأما قول الله تعالى :
{ يحبون من هاجر إليهم و لا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا و يؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة }
و خبر عن النبي صلى الله عليه و سلم لا يؤمن العبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه يعني من الخير و يكره لأخيه ما يكره لنفسه فمن اجتمع فيه هاتان الحالتان فله الفتوة
3486 - أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال : سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول : مات الجريري يعني أبا محمد سنة وقعة الهبير مات عطشا بلغني أن بعض الصوفية حمل إليه قدحا من ماء يشربه فنظر إلى من حوله فقال للذي جاء به ويحك كيف أشرب أنا و هؤلاء يلتفون حولي أعطه من شئت منهم فإن كان يصح في وقت إيثار ففي مثل هذا الوقت و مات عطشا
3487 - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت عبد الواحد بن بكر يقول : سمعت محمد بن داود الرقي يقول عن أبي العباس بن عطاء قال : سعى بالصوفية إلى الخليفة فقال : إن ها هنا قوما من الزنادقة يرفضون الشريعة فأخذ أبو الحسين الثوري و أبو حمزة و الرقام و تستر الجنيد بالفقه فكان يتكلم على مذهب أبي ثور فادخلوا على الخليفة فأمر بضرب أعناقهم فبرز أبو الحسين إلى السياف ليضرب عنقه فقال له السياف : مالك برزت من بين أصحابك ؟ فقال : أحببت أن أوثر أصحابي بحياة هذه اللحظة فتعجب السياف من ذلك و جميع من حضر و كتب به إلى الخليفة فرد أمرهم إلى قاضي القضاة إسماعيل بن إسحاق فقام إليه الثوري فسأله عن أصول الفرائض في الطهارة و الصلاة فأجابه ثم قال : و بعد هذا فإن لله عبادا يأكلون بالله و يلبسون بالله و يسمعون بالله و يصدرون بالله و يردون بالله فلما سمع القاضي كلامه بكى بكاء شديدا ثم دخل على الخليفة و قال : إن كان هؤلاء القوم الزنادقة فما على وجه الأرض موحد