كتاب شعب الإيمان للبيهقي - العلمية (اسم الجزء: 3)

3582 - مكرر ـ كما أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ثنا أبو الطيب المظفر بن سهل الخليلي ثنا إسحاق بن أيوب بن حسان الواسطي عن أبيه قال : سمعت رجلا يسأل سفيان بن عيينة فقال : يا أبا محمد ما تقول في ما يرويه النبي صلى الله عليه و سلم عن ربه تعالى :
كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي و أنا أجزي به ؟
فقال ابن عيينة : هذا من أجود الأحاديث و أحكمها إذا كان يوم القيامة يحاسب الله تعالى عبده و يؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله حتى لا يبقى إلا الصوم فيتحمل الله تعالى ما بقي عليه من المظالم و يدخله بالصوم الجنة
3583 - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ثنا أبو الحسن الكارزي ثنا علي بن عبد العزيز قال : قال أبو عبيد : قد علمنا أن أعمال البر كلها لله تعالى و هو يجزي فنرى و الله أعلم أنه إنما أخص الصوم بأن يكون هو الذي يتولى جزاءه لأن الصوم ليس يظهر من ابن آدم بلسان و لا فعل فيكتبه الحفظة إنما هو نية القلب و إمساك عن حركة المطعم و المشرب يقول : فأنا أتولى جزاءه على ما أحب من التضعيف و ليس على كتاب كتب له و مما يبين ذلك قوله صلى الله عليه و سلم :
ليس في الصوم رياء
قال أبو عبيد حدثنيه عن ليث عن عقيل عن ابن شهاب رفعه قال و ذلك لأن الأعمال كلها لا تكون إلا بالحركات إلا الصوم خاصته فإنما هي بالنية التي قد خفيت على الناس فإذا نواها فكيف يكون ها هنا رياء ؟ هذا عندي وجه الحديث و الله أعمل
قال أبو عبيد : بلغني عن سفيان بن عيينة أنه فسر قوله في الصوم قال : لأن الصوم هو الصبر يصبر الإنسان عن المطعم و المشرب و النكاح ثم قرأ :
{ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب }
يقول : فثواب الصوم ليس له حساب يعلم من كثرته قال أبو عبيد : و مما يقوي قول سفيان الذي يروى في التفسير في قوله السائحون الصائمون فالصائم بمنزلة السائح

الصفحة 295