كتاب شعب الإيمان للبيهقي - العلمية (اسم الجزء: 3)

الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان
3656 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصفهاني أنا أبو سعيد بن الأعرابي نا سعدان بن نصر نا سفيان عن أبي يعفور العبدي عن مسلم عن مسروق قال : سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا دخلت العشر الأواخر من شهر رمضان أحيا الليل و أيقظ أهله و شد المئزر أخرجاه في الصحيح من حديث ابن عيينة
3657 - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختوية نا إسماعيل بن إسحاق نا عارم بن الفضل نا عبد الواحد بن زياد نا الحسن بن عبيد الله قال : سمعت إبراهيم بن يزيد يحدث عن الأسود بن يزيد عن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه و سلم يجتهد في العشر الأواخر من رمضان مالا يجتهد في غيرها رواه مسلم عن قتيبة عن عبد الواحد
فصل في ليلة القدر
3658 - ـ : قال الله عز و جل :
{ بسم الله الرحمن الرحيم } { إنا أنزلناه في ليلة القدر } إلى آخر السورة
قال الحليمي رحمه الله : و معنى ليلة القدر الليلة التي يقدر الله تعالى لملائكته جميع ما ينبغي أن يجري علي أيديهم من تدبير بني آدم محياهم و مماتهم إلى ليلة القدر من السنة القابلة و كان يدخل في هذه الجملة أيام حياة النبي صلى الله عليه و سلم أن يقدر فيها ما هو منزله من القرآن إلى مثلها من العام القابل
و إنما قيل ليلة القدر بتسكين الدال لأنه لم يرد به ليلة القضاء فإن القضاء سابق و إنما أريد به تفصيل ما قد جرى به القضاء و تحديده ليكون ما يلقى إلى الملائكة في السنة مقدار بمقدار يحصره علمهم و قال الله عز و جل في وصف هذه الليلة
{ إنا أنزلناه في ليلة مباركة }
أي مباركة أي مبارك فيها لأولياء الله فإنما جعلت خيرا من ألف شهر إذا أحيوها و قدروها حق قدرها و قطعوها بالصلاة و قراءة القرآن و الذكر دون اللغو و اللهو ثم قال : { إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم }
أي كل أمر مبين على السداد و الحكمة حكيم بمعنى محكم و قيل معناه يفرق كل أمر حكيم أي يفصل أجزاء القرآن فيكون ذلك الفصل و ذلك الفرق أمرا حكيما
و قيل أيضا ليلة القدر لتقدير ما ينزل من القرآن فيها إلى مثلها من السنة القابلة فقط فأما سائر الأمور التي تجري على يدي الملائكة من تدبير أهل الأرض فإنما تبين ليلة النصف من شعبان

الصفحة 319