كتاب شعب الإيمان للبيهقي - العلمية (اسم الجزء: 3)

3985 - أخبرنا أبو ذر بن أبي الحسين بن أبي القاسم المذكر و أبو الحسين علي بن محمد بن علي المقرىء قالا نا الحسن بن محمد بن إسحاق نا محمد بن أحمد بن البراء أنا عبد المنعم بن إدريس حدثني أبي عن جده وهب بن منبه قال : ذكر وهب بن منبه أن آدم لما أهبط إلى الأرض استوحش فيها لما رأى من سعتها و لم ير فيها أحدا غيره فقال يا رب أما لأرضك هذه عامر يسبحك فيها و يقدس لك غيري قال الله إني سأجعل فيها من ذريتك من يسبح بحمدي و يقدس لي و سأجعل فيها بيوتا ترفع لذكري فيسبحني فيها خلقي و سأبوك فيها بيوتا أختاره لنفسي و أخصه بكرامتي و أوثره على بيوت الأرض كلها بإسمي و أسميه بيتي أنظمه بعظمتي و أحوزه بحرمتي و اجعله أحق البيوت كلها و أولاها بذكري و أضعه في البقعة المباركة التي اخترت لنفسي فإني اخترت مكانه يوم خلقت السموات و الأرض و قبل ذلك قد كان بغيتي فهو صفوتي من البيوت و لست أسكنه و ليس ينبغي أن أسكن البيوت و لا ينبغي لها أن تحملني أجعل ذلك البيت لك و لمن بعدك حرما و أمنا أحرم بحرمته ما فوقه و ما تحته فمن حرمه بحرمتي فقد عظم حرمتي و من أحله فقد أباح حرمتي من آمن أهله استوجب بذلك أماني و من أخافهم فقد أخفرني في ذمتي و من عظم شأنه فقد عظم في عيني و من تهاون به فقد صغر عندي و لكل ملك حيازة و بطن ملك حوزتي التي حزت لنفسي دون خلقي فأنا الله ذو بكة أهلها جيرتي و جيران بيتي و عمارها و زوارها وفدي و أضيافي في كنفي و في ضماني و ذمتي و جواري أجعله أول بيت وضع للناس و أعمره بأهل السماء و أهل الأرض يأتونه أفواجا شعثا غبرا على كل ضامر يأتين من كل فج عميق يعجون بالتكبير عجيجا و يرجون بالتلبية رجيجا فمن اعتمره لا يريد غيري فقد زارني و ضافني و وفد إلي و نزل بي فحق لي أن أتحفه بكرامتي و حق الكريم أن يكرم وفده و أضيافه و زواره و أن يسعف كل واحد منهم بحاجته تعمره يا آدم ما كنت حيا ثم تعمره من بعدك الأمم و القرون و الأنبياء من ولدك أمة بعد أمة و قرنا بعد قرن و نبيا بعد نبي حتى ينتهي ذلك إلى نبي من ولدك يقال له محمد و هو خاتم النبيين فاجعله من عماره و سكانه و حماته و ولاته و حجابه و سقاته يكون أميني عليه ما كان حيا فإذا انقلب إلي وجدني قد دخرت له من أجره و فضيلته ما يتمكن به من القربة إلي و الوسيلة عندي و أفضل المنازل في دار المقامة و اجعل اسم ذلك البيت و ذكره و شرفه و مجده و سناءه و مكرمته لنبي من ولدك يكون قبيل هذا النبي و هو أبوه يقال له إبراهيم ارفع له قواعده و اقضي على يديه عمارته و أنيط له سقايته واريه حل و حرامه و مواقفه و اعلمه مشاعره و مناسكه و اجعله أمة واحدا قانتا قائما بأمري داعيا إلى سبيلي اجتبته و أهديه إلى صراط مستقيم ابتليه فيصبر و أعافيه فيشكر و آمره فيفعل فينذر لي فيفي فيعدني فينحر أستجيب دعوته في ولده و ذريته من بعده و اشفعه فيهم و اجعلهم أهل ذلك البيت و ولاته و حماته و سقاته و خدمه و خزانه و حجابه حتى يبتدعوا و يغيروا و يبدلوا فإذا فعلوا ذلك فأنا أقدر القادرين على أن أستبدل من أشاء بمن أشاء و اجعل إبراهيم إمام ذلك البيت و أهل تلك الشريعة يأتم به من حضر تلك المواطن من جميع الجن و الإنس يطأون فيها آثاره و يتبعون فيها سنته و يقتدون فيها بهديه فمن فعل ذلك منهم أوفى بنذره و استكمل نسكه و أصاب بغيته و من لم يفعل ذلك منهم ضيع نسكه و أخطأ بغيته و لم يوف بنذره فمن سأل عني يومئذ في تلك المواطن أين أنا : فأنا مع الشعث الغبر الموفين بنذرهم المستكملين مناسكهم المتبتلين إلى ربهم الذي يعلم ما يبدون و ما يكتمون

الصفحة 432