كتاب شعب الإيمان للبيهقي - العلمية (اسم الجزء: 3)

3989 - أخبرنا أبو ذر بن أبي الحسن بن أبي القاسم المذكر و أبو الحسن علي بن محمد المقرىء قالا نا الحسن بن محمد بن إسحاق المهرجاني أنا محمد بن أحمد بن البراء أنا عبد المنعم بن إدريس حدثني أبي عن جده أبي أمه وهب بن منبه اليماني قال : لما تاب الله على آدم و أمره أن يسير إلى مكة فطوى له الأرض حتى انتهى إلى مكة فلقيته الملائكة بالأبطح فرحبت له و قالت له يا آدم إنا لمستطرك بر حجك أما إنا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام و أمر الله جبريل عليه السلام يعلمه المناسك و المشاعر كلها و انطلق به حتى أوقفه في عرفات و المزدلفة و بمنى و على الجمار و أنزل عليه الصلاة و الزكاة و الصوم و الاغتسال من الجنابة و ذكر وهب أن البيت كان على عهد آدم عليه السلام ياقوتة حمراء تلتهب نورا من ياقوت الجنة لها بابان شرقي و غربي من ذهب من تبر الجنة و كان فيها ثلاث قناديل من تبر الجنة فيها نور يلتهب بلهب منظوم بنجوم من ياقوت أبيض و الركن يومئذ نجم من نجومها ياقوتة بيضاء فلم يزل على ذلك حتى كان في عهد نوح عليه السلام
و قال في موضع آخر إن خيمة آدم و هي ياقوتة لم تزل في مكانها حتى قبض الله آدم ثم رفعها إليه و بنى بنو آدم في موضعها بيتا من الطين و الحجارة فلما يزل معمورا حتى كان زمن الغرق فرفع من الغرق فوضع تحت العرش و مكثت الأرض خرابا ألفي سنة فلم يزل على ذلك حتى كان زمن إبراهيم عليه السلام فأمره أن يبني بيته فجاءت السكينة إبراهيم عليه السلام كأنها سحابة فيها رأس تتكلم لها وجه كوجه الإنسان فقالت يا إبراهيم : خذ قدر ظلي فابن عليه لا تزد شيئا و لا تنقص فأخذ إبراهيم قدر ظلها ثم بنى هو و إسماعيل البيت و لم يجعل له سقف فكان الناس يلقون فيه الحلي و المتاع حتى إذا كاد أن يمتلىء استعد له خمس نفر ليسرقوا ما فيه فقام كل واحد على زاوية و انقحم الخامس فسقط على رأسه فهلك و بعث الله عند ذلك حية بيضاء سوداء الرأس و الذنب فحرست البيت خمسمائة عام لا يقرب أحد إلا أهلكته فلم يزل كذلك حتى بنته قريش

الصفحة 435