كتاب شعب الإيمان للبيهقي - العلمية (اسم الجزء: 4)

4561 - مكرر ـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني علي بن محمد المروزي قال : سمعت أبا بكر السماسطي و سئل عن أصل الشكر فقال : أصل الشكر رؤية المنة بالقلب و المعرفة بأنه من الله عز و جل و حقيقة الشكر في الأصل و الفرع أن تنقي الله خاصة
و ذكر عن بعض السلف أنه قال : الشكر تقوى الله عز و جل ألا ترى أنه يقول :
{ ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون }
فالمتقي في هذه الآية هو الشاكر لنعمة الله و هذه الآية تدل على أن المتقي هو الشاكر و من لم يكن متقيا لم يكن شاكرا
4562 - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري أنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي أنا أبو حاتم الرازي أنا محمد بن إبراهيم بن العلاء الواسطي بمكة أنا أيوب بن سويد الرملي عن عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن عمرو قال : غار النيل على عهد فرعون فاتاه أهل مملكته فقالوا : أيها الملك أجر لنا النيل قال إني لم أرض عنكم ثم ذهبوا فأتوه فقالوا : أيها الملك أجر لنا النيل قال : إني لم أرض عنكم فذهبوا ثم أتوه فقالوا : أيها الملك ماتت البهائم و هلكت الأبكار لئن لم تجر لنا النيل لنتخذن إلها غيرك قال : أخرجوا إلى الصعيد فخرجوا فتنحى عنهم حيث لا يرونه و لا يسمعون كلامه فألصق خده بالأرض و أشار بالسبابة قال : اللهم إني خرجت إليك مخرج العبد الذليل إلى سيده و إني أعلم أنك تعلم إني أعلم أنه لا يقدر على إجرائه غيرك فأجره
قال : فجرى النيل جريا لم يجر قبله فأتاهم فقال : إني قد أجريت لكم النيل فخروا له سجدا و عرض له جبريل عليه السلام فقال : أيها الملك أعزني على عبد لي قال : و ما قصته ؟ قال : عبد لي ملكته على عبيدي و خولته مفاتيحي فعاداني فأحب من عاديت و عادي من أحببت قال : بئس العبد عبدك لو كان لي عليه سبيل لغرقته في بحر القلزم قال : أيها الملك أكتب لي كتابا
قال : فدعا بكتاب و دواة فكتب ما جزاء العبد الذي خالف سيده فأحب من عادى و عادى من أحب إلا أن يغرق القلزم
قال : يا أيها الملك اختمه لي فختمه ثم دفعه إليه فلما كان يوم البحر أتاه جبريل بالكتاب فقال : خذ هذا ما استفتحت به على نفسك فربما قال هذا ما حكمت به على نفسك

الصفحة 133