كتاب شعب الإيمان للبيهقي - العلمية (اسم الجزء: 7)

10085 - و قد روينا هذا المعنى في دلائل النبوة عن معاذ بن جبل و هو أنه أخبر فيما روى عنه : عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ما سمعته يذكر في قدومهم الشام و خروج ذلك بهم ثم قال : اللهم إن كنت تعلم إني سمعت هذا فارزق معاذا و آل معاذ من ذلك الحظ الأوفى قال : فطعن في السبابه فجعل ينظر إليها و هو يقول : اللهم بارك فيها فإنك إذا باركت في الصغير كان كبيرا
10086 - و أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني نا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : وقع طاعون بالشام في عهد عمر رضي الله عنه حتى كان الرجل لا يرفع إليه ساقيه فقام عمرو بن العاص و هو أمير بالشام يومئذ فقال : تفرقوا من هذا الرجز في هذه الجبال و هذه البرية فقال شرحبيل بن حسنة : بل رحمة ربكم و دعوة نبيكم و موتة الصالحين قبلكم لقد أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم و إن هذا لأضل من حمار أهله قال : فقال معاذ بن جبل و سمعته يقول ذلك اللهم أدخل على آل معاذ نصيبهم من هذا البلاء قال : فطعنت له امرأتان فماتتا حتى طعن له ابن فدخل عليه فقال الحق من ربك فلا تكن من الممترين قال : ستجدني إن شاء الله من الصابرين قال : ثم مات ابنه ذلك فدفنه قال : ثم طعن معاذ فجعل يغشى عليه فإذا أفاق قال : رب عمني عمتك فوعزتك إنك لتعلم أني أحبك قال : ثم يغشى عليه فإذا أفاق قال : مثل ذلك
10087 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا الحسن بن علي بن عفان نا عبيد الله بن موسى عن عيسى عن الشعبي عن حذيفة قال : كنتم تسألون عن الرخاء و كنت أسأله عن الشدة و لقد رأيتني و ما من يوم أحب إلي من يوم شكوا لي فيه أهل الحاجة إن الله إذا أحب عبدا ابتلاه يا موت عظ عظك و سد سدل أي قلبي إلا حبك
10088 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثني أبو جعفر محمد بن علي الزوزني الأديب نا علي بن القاسم النحوي الأديب قال : سمعت عبد الله بن عزره الهروي يذكر بإسناد له عن الأحنف بن قيس قال : ما سمعت بعد كلام رسول الله صلى الله عليه و سلم أحسن من كلام أمير المؤمنين علي رضي الله عنه حيث يقول : إن للنكبات نهايات لا بد لأحد إذا نكب من أن ينتهي إليها فينبغي للعاقل إذا أصابته نكبة أن ينام لها حتى تنقضي مدتها فإن في دفعها قبل انقضاء مدتها زيادة في مكروهها
قال الأحنف و في مثله يقول القائل :
( الدهر يخنق أحيانا قلادته فاصبر عليه و لا تجزع و لا تثب )
( حتى يفرجها في حال مدتها فقد يريد احتنانا كل مضطرب )

الصفحة 222

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text