كتاب شعب الإيمان للبيهقي - العلمية (اسم الجزء: 7)
10164 - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا إسماعيل بن إسحاق نا حجاج بن منهال و عارم بن الفضل قالا : نا أبو عوانة عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال : خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى النخل و معه عبد الرحمن بن عوف فإذا ابنه يجود بنفسه قال : فوضعه رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجره ففاضت عيناه قال فقال عبد الرحمن أتبكي يا رسول الله و أنت تنهي عن البكاء قال : إني لم أنه عن البكاء إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند لهو و لعب و مزامير شيطان و صوت عند مصيبة خمش وجوه و شق جيوب و رنة شيطان و هذا مني رحمة من لا يرحم لا يرحم يا إبراهيم لولا أنه أمر حق و وعد صادق و إنه سبيل مأتية و إن آخرتنا ستحلق أولانا لحزنت عليك حزنا هو أشد من هذا و إنا بك يا إبراهيم لمحزونون تبكي العين و يحزن القلب و لا نقول ما يسخط الرب10165 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو عبد الله محمد بن يعقوب نا محمد بن إسماعيل نا عمرو بن سوار نا ابن وهب قال الحاكم
و أخبرنا أبو محمد بن زياد نا محمد بن إسحاق نا يونس بن عبد الأعلى و عيسى بن إبراهيم قالا : نا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن الحارث الأنصاري عن عبد الله بن عمر قال : اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فأتاه رسول الله صلى الله عليه و سلم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقاص و عبد الله بن مسعود فلما دخل عليه وجده في غشية أو قد مات قالوا : لا يا رسول الله فبكى رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما رأى القوم بكاءه بكوا فقال : ألا تسمعون أن الله لا يعذب بدمع العين و لا بحزن القلب و يعذب بهذا و أشار إلى لسانه أو يرحم
رواه مسلم في الصحيح عن يونس و رواه البخاري عن أصبغ عن ابن وهب
10166 - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو و أنا أبو عبد الله الصفار نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا أحمد بن إبراهيم بن كثير نا أبو داود عن مبارك بن فضالة قال : شهدت الحسن في مسجد الجامع و جاء رجل من فارس فقال : إني لم أجيء حتى مات سعيد بن أبي الحسن قلنا : فلا تخبره قال : و كانا قلنا أخبره فما ترك الحسن يبلغ إلى البيت حتى نعاه إليه فقال : فما تمالك الحسن أن وضع يده على الحائط ثم قال : دخلنا عليه و لما نفق يبكي و معنا بكر بن عبد الله المزني فقال : يا أبا سعيد إنك تعلم هذا المصر و مودتهم و إنهم لا يرون منك اليوم شيئا إلا سعوا به إلى عشائرهم و قبائلهم فتكلم الحسن فقال : الحمد لله الذي جعل هذه الرحمة في قلوب المؤمنين فرحم بها بعضهم بعضا تدمع العين و يحزن القلب و ليس ذلك بالجزع إنما الجزع ما كان من اللسان و اليد الحمد لله الذي لم يجعل حزن يعقوب عليه ذنبا إذ قال : { و ابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم }
رحم الله سعيدا و تجاوز عن سيئته في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ثم قال : و الله ما كانت لتنزل شديدة إلا أن يكون به دوني قال أبو داود قلت للمبارك : ما كان الحسن يرد عليهم إذا عزوه قال : كان يقول : فعل الله ذلك بنا و بكم