كتاب شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
ومثله قوله: "اللهم اجعلني أُعْظِم شكرك، وأُكْثِر ذكرك، وأَتْبَع نصيحتك، وأحفظ وصيتك" (¬١).
ومثله قول المؤمنين: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا} [البقرة: ٢٥٠]، فالصبر وثبات الأقدام فعلان اختياريان، ولكن التصبير والتثبيت فعل الرب تعالى، وهو المسؤول، والصبر والثبات فعلهم القائم بهم حقيقة.
ومثله قوله: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ} [النمل: ١٩]، قال ابن عباس والمفسرون بعده: ألهمني (¬٢).
قال أبو إسحاق: "وتأويله في اللغة: كفّني عن الأشياء إلا عن شكر نعمتك" (¬٣).
ولهذا يقال في تفسير المُوزَع أنه المُولَع، ومنه الحديث: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُوزَعًا بالسواك (¬٤)، أي مُولَعًا به، كأنه كُفّ ومُنِع إلا منه.
---------------
(¬١) أخرجه أحمد (٨١٠١)، والطيالسي (٢٦٧٦) من حديث أبي هريرة، وفي إسناده الفرج بن فضالة فيه ضعف، كما في "الميزان" (٣/ ٣٤٤).
(¬٢) انظر: "جامع البيان" (١٨/ ٢٨)، "تفسير ابن أبي حاتم" (٩/ ٢٨٥٨).
(¬٣) "معاني القرآن وإعرابه" (٤/ ١١٢).
(¬٤) لم أقف عليه مسندًا، وإن كان متداولًا في كتب اللغة والغريب، ينظر: "العين" (٢/ ٢٠٧)، "الغريبين" (٦/ ١٩٩٥).